والسماء، إن عقلكم يخدعكم كما تخدعكم عيونكم (130) ».
وفي عام 1609 أصبح شاعر البلاط لهنري الرابع. وبعد أربع سنوات مات وقد أضناه فسقه المشجي، بعد أن كتب قبريته. «لقد عشت دون ما تفكير، تاركًا نفسي أسير في رفق ووفق قانون الطبيعة الطيب، ولا أدري لم يفكر الموت فيّ، وأنا الذي لم أتنازل إلى التفكير فيه (131) » .
كان بيير كورنبي نجم الادب في سماء ريشيلو، ففي صحبته أصبحت التمثيلية الفرنسية أدبًا، وأصبح الأدب الفرنسي قرنًا من الزمان تمثيلية في أكثره.
وقد مهدت له الطريق تجارب كثيرة. ففي عام 1552 أخرج إتيين جوديل أول مأساة فرنسية. وتلتها تمثيليات مشابهة تقلد سنيكا، وتقوم كلها على طريقته في قصص العنف، والدراسات النفسية، وتدفقات البلاغة، وقد جردت من الجورس الكلاسيكي ولكنها حشرت في وحدات أرسطو المزعومة، وحدة الحركة المعروضة على أنها تحدث في مكان واحد وزمان يوم واحد. ولكن ارسطو (كما رأينا في غضون نقاشنا للتمثيلية الأليزابيثية) كان قد اشترط وحدة الحركة أو الحبكة، ولم يطلب وحدة المكان، ولم يصر على وحدة الزمان. غير إن كتاب العالم جوليوس سيزار سكاليجر Poetices librispetem « الكتب الشعرية السبعة» (1561) طالب جميع الكتاب المسرحيين باتباع القوالب اليونانية واللاتينية، وكرر جان شابلان هذا الطلب عام 1630. هذه الحجج التي تهاوت في إنجلترا أما عبقرية رجل علمه باللاتينية قليل وباليونانية أقل، انتصرت انتصارًا كاملًا في فرنسا وريثة اللغة والثقافة اللاتينيتين، وبعد عام 1640 سيطر القالب السنيكي ذو الوحدات الثلاث على مسرح المأساة الفرنسية خلال كورنبي وراسين، وخلال فولتير والقرن الثامن عشر، وخلال الثورة،