فهرس الكتاب

الصفحة 15218 من 15334

وفي 5 أبريل سنة 1800 امتدت الرقابة لتشمل الدراما· وكانت حجة الحكومة في إجرائها هذا أنَّ الآراء التي يتم التعبير عنها على مستوى الأفراد وبشكل خاص قد لا تُحدث إلاّ أضرارًا قليلة، لكن هذه الآراء نفسها إذا ما تم وضعها على لسان شخصية تاريخية شهيرة فإنها ستُحدث تأثيرًا انفجاريًا مُضاعفًا عند عَرْضها على المسرح بسبب بلاغةِ ممثلٍ محبوب جماهيريًا وقوة أدائه، إنها - أي هذه الأفكار - في هذه الحال ستُثير المشاعر بشكل مُضاعف بين جمهور المشاهدين· وقد استثنت الرقابةُ من ذلك نقد المَلَكِيَّة، وامتداح الديمقراطية· وقد تمَّ استبعاد مسرحية موت قيصر La Mort de Cesar من المسارح بسبب تَصْفيق جماهير النظَّارة لخطب بروتس Brutus ضد الدكتاتورّية· وأخيرًا أحكمت الدولةُ السيطرةَ· على كلِّ المطبوعات·

"انه لمن المهم جدًا ألاَّ يُسمح بالنشر إلاَّ لمن تثق بهم الحكومة· فمن يُخاطب الجماهير من خلال مطبوعات هو كمن يتحدث إليهم في اجتماع عام، في مقدوره أن يعرض موادَّ مثيرة ولا بد من مراقبته"

باعتباره محرِّضًا مُحتملًا أو مُسببًا مُحتملًا للحرائق· وعلى هذا فكلُّ طابع لابد أن يُقدِّم للرقيب كلَّ نصًّ قبل طبعه، سواء قَبْل أَنْ يطبعه أو أثناء طبعه ولابُدَّ من الحصولِ على موافقة الدولةِ على الطَّبْع، ولا بد أن يُوافق الطابعُ (الناشرُ) على حذفِ المادة التي تعترضِ عليها الرقابةُ أو إحلال البديل عنها كما تقترحه الحكومة· وحتى بعد أن يُوافقَ الرقيبُ وبعد طباعة الكتاب أو الصحيفة أو النشرة، فمن حقِّ وزير الشرطة (الداخلية) أن يُصادر المادةَ المنشورةَ أو حتى يُتْلفها تمامًا، دون اعتبار لخسارة المؤلِف أو الناشر·

وكان على الأدب والفكر في ظل هذه القيود على الفكر أن يُناضلا ليظلاَّ على قَيْد الحياة في ظلِّ نابليون· وقد وقع هذا النضال بأشجع معانيه على كاهل امرأة·

2 -مدام دي ستيل: من 1799 إلى 1917 م

2/1 - خَصْمُ نابليون اللَّدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت