وفي 17 يناير سنة 1800 أمر نابليون بوقف ستين صحيفة من بين ثلاث وسبعين صحيفة كانت تصدر في فرنسا في ذلك الوقت· وكان نابليون يُواصل بذلك السياسة التي سارت عليها حكومة الإدارة· وفي نهاية هذا العام المذكور آنفًا لم يَعُد باقيًا من هذه الصحف إلاّ تسع، لم تكن واحدة منها ذات طابع نقدي راديكالي· قال نابليون:"إن هذه الصحف المعادية تسبب الرعب أكثر مما تسببه ألف حربة". ودأبت صحيفة لي مونتير يونيفرسال Le Moniteur universel على الدفاع عن سياسة نابليون، وكان في بعض الأحيان يكتب لها المقالات بل وحتى مستخلصات الكتب، لكنه لم يكن يوّقع هذه المقالات، لكن أسلوبها الدكتاتوري authoritative كان يُفشي بسرّ كاتبها· وقد سمِّي المفكرون الظرفاء هذه الصحيفة الحكومية باسم ساخر محرّف يعني الصحيفة الكذّابة مونتير يونيفرسال ·
"إنني أريد منك أن تكتب لمحرِّري (جورنال دي ديبات le Journal des debats) وبيليسيزت Le Publiciste وجازيت دي فرانس La Gazette France فهي الأكثر انتشارًا، كما أعتقد·· أمرًا تُعلن لهم فيه·· أن عصر الثورة قد انتهى وأنه ليس في فرنسا الآن إلاّ حزب واحد، وأنني لن أتسامح مُطلقًا مع الصحف التي تكتب - أو تفعل - أيَّ شيء ضِدَّ مصالحي، فإن نشرت هذه الصحف مقالات قليلة تحوي قدرًا من السم مهما كان قليلًا، فإنها ستجد ذات صباح جميل من يُغلق أفواه كتَّابها"·