المدرسيون أن العقل ينقسم إليها. ثم ألمع، في تنبؤ، إلى أن الفلسفة قد تختط طريقًا جديدًا بالتحليل المنطقي للغة-لأن الاستدلال ما هو إلا حديث باطني.
وقد وافق جوته إلى حد كبير على نقد هردر لكانط، ولكن هذا لم يعصمه من لدغه نصيبه منه بين الحين والحين. فحين أقام كلاهما تحت سقف واحد في يينا عام 1803 قرأ جوته على جماعة كان هردر واحدًا منها أجزاء من مسرحيته الجديدة"الابنة الطبيعية" (أي غير الشرعية) . وأثنى هردر على المسرحية للآخرين، ولكن حين سأله المؤلف رأيه لم يستطع مقاومة الرد بتورية عن الصبي الذي ولدته خليلته جوته فقال:"إني أحب ابنك الطبيعي أكثر من ابنتك الطبيعية"ولم يستطب جوته الدعابة. وبعدها لم يلتق الرجلان قط. واعتكف هردر في خلوة بيته بفايمار، ومات هناك في 18 ديسمبر 1803 - قبل شيلر بعامين، وقبل فيلاند بعشرة، وقبل جوته بتسعة وعشرين ودفن بأمر الدوق كارل أوجست-الذي كثيرًا ما ضايقه هردر-بمراسم التكريم الكبير في كنيسة القديسين بطرس وبولس.
لقي جوته في فايمار ترحيبًا من الجميع إلا السياسيين. كتب فيلاند إلى لافاتر في 13 نوفمبر 1775"لا بد لي من إنبائك بأن جوته معنا منذ الثلاثاء الماضي، وأنه لم تنقض ثلاثة أيام حتى شعرت بمحبة عميقة لهذا الشخص الرائع-فأنا أنفذ إلى أعماقه وأحسه وأفهمه تمامًا-على نحو تستطيع أن تتخيله أفضل كثيرًا مما أستطيع أن أصفه" (28) . وفي الشهر نفسهكتب أحد رجال الحاشية إلى والدي جوته يقول"فكرا في ابنكما كأوثق صديق لدوقنا العزيز، ... وهو محبوب إلى حد العبادة أيضًا من جميع السيدات من فضليات النساء في هذه المنطقة" (29) .
بيد أن سماء فايمار لم تخل من غيوم. ذلك أن الدوق كان يستطيب الصيد العنيف والإفراط في الشراب، وقد صاحبه جوته فيهما جميعًا أول الأمر،