فهرس الكتاب

الصفحة 13677 من 15334

أحاط بكاترين نبلاء لا تستطيع أن تثق بهم، ولاحقتها الدسائس التي أحدثت الاضطراب في الإدارة، لذلك اخترعت ضربًا جديدًا من الحكم جعلت فيه عشاقها المتعاقبين كبار إداري الحكومة. فكان كل عشيق خلال صعود نجمه كبير وزرائها، وأضافت شخصها إلى مكافأة المنصب، ولكنها اقتضت كفاءة الخدمة نظير ذلك. كتب ماسون (وهو واحد من أعداء كاترين الفرنسيين الكثيرين) يقول"لم تكن وظيفة واحدة من وظائف الحكومة كلها لا تؤدي فيها الواجبات بمنتهى التدقيق .. وربما لم يكن هناك أي منصب لم تبد فيه الإمبراطورة اختيارًا وتمييزًا أكثر من غيره. وفي اعتقادي أنه لم تقع حالة تبين فيها أن المنصب شغله شخص غير كفء له." (17) ومن الخطأ أن تكون فكرتنا عن كاترين أنها امرأة فاجرة منغمسة في اللذات، فقد راعت جميع مظاهر اللياقة، ولم تسمح لنفسها قط بالدخول في أحاديث نابية، ولا سمحت بها في حضرتها. (18) وقد بذلت لمعظم عشاقها الود الوفي-ولبعضهم الود الرقيق، ورسائلها إلى بوتمكين تم على إخلاص يكاد يكون صبيانيًا، وقد أصابها موت لانسكوي بحزن مدمر.

وكانت تستعين بالفن والعلم معًا في مهمة اختيار صاحب الحظوة الجديد. فهي تنشد رجالًا يجمعون بين القدوة السياسية والجسدية، كانت تدعو المرشح لتناول العشاء، وتختبر عاداته وعقله، فإذا جاز هذا الامتحان الدقيق فحصه بأمرها طبيب القصر، فإذا خرج من هذا الاختبار سليمًا عينته ياورًا لها، وأعطته راتبًا مغريًا، وسمحت له بمعاشرتها. وإذ كانت مجردة تمامًا من الإيمان الديني، فإنها لم تسمح لأي من الأخلاقيات المسيحية بأن تتدخل في طريقتها الفذة في اختيار الوزراء. وقد وضحت الأمر لنقولا سالتيكوف فقالت:"إنني أخدم الإمبراطورة بتربيتي الشبان الأكفاء" (19) وكانت الخزانة تتكلف غاليًا في مكافأة هؤلاء المحظوظين-وإن كانت التكلفة على الأرجح أقل كثيرًا ما كانت تنفقه فرنسا على خليلات لويس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت