فهرس الكتاب

الصفحة 3839 من 15334

الفصل الثالث

كانت الإسكندرية زعيمة العالم الهلنستي في العلوم لا ينازعها في هذه المكانة منازع، ومن أكبر علمائها في ذلك العصر كلوديوس بطليموس الذي يُعَد بلا جدال من أعظم علماء الفلك الأقدمين، وذلك لأن العالم لا يزال على الرغم من كشوف كوبرنيق يتكلّم في الفلك بلغة بطليموس. وكان مولد هذا العالم في بلدة بطليموئيس على شاطئ النيل (ومنها اشتق اسمه) ، ولكنه عاش معظم حياته في الإسكندرية، وظل يرصد فيها الأجرام السماوية من عام 127م إلى عام 151م. وأهم ما يذكره به العالم إنه رفض نظرية أرستاركس القائلة بأن الأرض تدور حول الشمس. وقد دوِّنت هذه الفلسفة الخالدة في كتاب بطليموس المعروف باسم النظام الرياضي Mathematike` Syntaxis للنجوم. وكان العرب إذا تحدّثوا عنه نعتوه بإسم التفضيل اليوناني المجسطي Al. megiste`"الأعظم". وحرّف الناس في العصور الوسطى هذا اللفظ فصارت الماجست Almagest وهو الاسم الذي يُعرف به الكتاب في التاريخ. وظلّت لهذا الكتاب السيطرة على السماء حتى قَلَبَ كوبرنيق العالم رأسًا على عقب. ومع هذا فإن بطليموس لم يدّعِ أنه فعل أكثر من تنظيم أعمال من سبقوه من علماء الفلك وأرصادهم، وأخصهم بالذكر هباركس. وقد صوّر الكون في شكل كروي يدور مرة في كل يوم حول أرض كروية ثابتة لا تتحرك. ومع أن هذا القول يبدو لنا غريبًا (وإن كنا لا نعرف ما سوف يفعله كوبرنيق آخر في المستقبل ببطالستنا المحدثين) ، فإن النظرية القائلة بأن الأرض مركز الكون قد يسّرت في ضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت