فهرس الكتاب

الصفحة 11532 من 15334

عليها"بنفس الطريقة ... كما لو كنت أعالج الخطوط والسطوح والأجسام (132) "لا لأمتدحها ولا لأنتقص منها، لا لأفهمها، لأننا"كلما ازددنا معرفة بالعاطفة ازدادت سيطرتنا عليها، وأصبح الذهن أقل سلبية بالنسبة لها (133) ". ودان تحليل العواطف الناتج عن هذه الدراسة ببعض الفضل لديكارت، وربما بفضل أكبر لهوبز، ولكنه بزهما، حتى أن جوهانس موللر، عندما عالج موضوع العواطف في كتابه الممتاز"فسيولوجية العواطف" (1840) كتب يقول"بالنسبة لعلاقات العواطف بعضها ببعض، بعيدًا عن ظروفها الفسيولوجية، فإنه يتعذر الإداء ببيان أوفى مما ذكره سبينوزا في براعة لا تفوقها براعة (134) "-وأخذ يقتبس كثيرًا من كتاب"الأخلاق".

وتصبح العاطفة هوى أو انفعالًا، إذا كانت علتها الخارجية-بسبب أفكارنا المهوشة الناقصة عن منشئها ومغزاها-تفرض علينا شعورنا واستجابتنا، كما هو الحال في البغض أو الغضب أو الخوف". أن الذهن يخضع بشكل أو بآخر للأهواء والانفعالات، تبعًا لما لديه بنفس القدر من أفكار كافية أو ناقصة (135) . والإنسان ذو المقدرة الضعيفة على الإدراك الحسي والفكري خاضع بصفة خاصة للأهواء. ومثل هذه الحياة يصفها سبينوزا في كتابه الفذ، الجزء الرابع،"استرقاق الإنسان"، فإن هذا الإنسان مهما كان تصرفه عنيفًا، سلبي بليد، مسوق بمؤثر خارجي، بدلًا من أن يتماسك ويثبت ويعمل فكره."إن أسبابًا خارجية تقودنا على غير هدى في دروب متشعبة كثيرة، وكما تسوق الرياح الهوج غير المواتية الأمواج سوقًا، فإننا نضطرب ونتردد على غير وعي بالعاقبة ولا بالمصير (136) "."

ترى هل نستطيع فكاكًا من هذا الاسترقاق، ونصبح بدرجة ما سادة أنفسنا وحياتنا؟.

لن تكون لنا سيادة تامة على أنفسنا أبدًا، لأننا سنبقى جزءًا من الطبيعة، خاضعين (كما كان يقول نابليون) "لطبيعة الأشياء". وحيث أن العواطف هي قوتنا الدافعة، والعقل مجرد ضوء، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت