في عيد أنثستريا Anthesteria. وكانت عبادة الأبطال امتدادًا لعبادة الموتى؛ فكان في وسع الآلهة أن تهب العظيم أو الشريف، أو الرجل الجميل أو المرأة الجميلة؛ الحياة الخالدة فتجعله أو تجعلها من بين الآلهة الصغرى. وكذلك كان سكان أولمبيا يقربون القرابين في كل عام إلى هبوداميا Hippodameia؛ وكانت كسندرا Cassandra تعبد في لوكترا Leuctra اللكونية Laconian، وهلن في إسبارطة، وأوديب في كولونوس Colonus، وكان يحدث أحيانًا أن ينزل الإله ويتقمص جسم إنسان، فيستحيل هذا الإنسان إلهًا، وقد يتصل الإله جنسيًا مع امرأة من الآدميين فتلد بطلًا- إلهًا كما فعل زيوس مع أكمينا فولدت هرقل. وكان كثير من المدن والجماعات، وأبناء الحرف أنفسهم، يصلون أنسابهم ببطل من أبناء الآلهة؛ فكان أطباء اليونان مثلًا يصلون نسبهم إلى أسكلبيوس. وكان الإله في أول الأمر من الأسلاف أو الأبطال الموتى، كما كان المعبد في الأصل قبرًا، ولا تزال الكنيسة حتى الآن في معظم البلاد مكانًا تحفظ فيه آثار الموتى القديسين.
ويمكن القول بوجه عام أن اليونان لم يكونوا يفرقون بين الآدميين والآلهة بقدر ما نفرق نحن بينهم؛ فقد كان كثير من آلهتهم لا يقلون في آدميتهم عن القديسين عندنا، اللهم إلا في مولدهم، وكانوا قريبين إلى عبادهم قرب القديسين إلينا؛ وكان بعضهم مثل ديونيسس يموتون وإن سموا بالخالدين.
كانت هذه الآلهة كلها في المرتبة الثانية من الشهرة بين آلهة اليونان وإن لم تكن حتمًا في المرتبة الثانية من التعظيم. ترى لأي سبب لا نسمع في شعر هومر عن هذه الآلهة إلا القليل، ولأي سبب نسمع عن الآلهة الأولمبية الشيء الكثير؟ أكبر الظن أن مرد هذا إلى أن آلهة ألمبس قد جاءت إلى البلاد مع الآخيين