فهرس الكتاب

الصفحة 15206 من 15334

3 -الرسَّامون

لقد انتعش فن الرسم الآن مع انتعاش البلاد ممّا مكّن رعاة الفنون من الدفع· وكان نابليون يدفع بسخاء لأنّه كان يرنو للخلود عَبْر القرون وكان يرنو للفت الأنظار لإنجازاته بالتقرب إلى أهل الأدب والفن· لقد جعله إعجابه بأوغسطس Augustus روما ولويس الرابع عشر الباريسي يميل للإعجاب بالمعايير الفنية الكلاسيكيّة - في الخط والانضباط والمنطق والنِّسب والتصميم والعقلانية والتحّفظ، لكن حدَّة أحاسيسه، ومدى خياله وقوة عاطفته، كل ذلك جعله يتفهَّم على نحو ما الحركة الرومانسية التي قامت لإطلاق الفرديّة والمشاعر والخيال والأصالة والإبداع والتأمل الباطني والألوان وتحريرها من أسر التقاليد والشكليات· لذا فإن نابليون جعل من ديفيد الرسّام الرسمي في بلاطه، لكنه أَوْلى أيضًا شيئًا من رعايته لوجدان جيرار Gerard ورعوّية برودون Prud'hon وألوان جروس Gros المتفجِّرة الصَّاخبة·

وقد كان جاك لويس ديفيد (داود) مولعًا ولعًا طبيعيًا بهذا الرَّاعي النصير (المقصود نابليون) الذي اتخذ لنفسه لقب قنصل والذي كان لفترة حامي حمى المدافعين عن حقوق العامة والذي تخّفى وراء قراراته ومراسيمه الشبيهة بقرارات مجلس الشيوخ الروماني ومراسيمه وسرعان ما زار ديفيد هذا الكورسيكي المنتصر (المقصود نابليون) بعد الثامن عشر من شهر برومير Brumaire ( وفقًا للتقويم الجمهوري الذي وضعته الثورة الفرنسية) ، وكسبه نابليون إلى جانبه بأن"حياة ذات مرة كفرنسي مُقَدَّم"لكنه وبّخه بكياسة لاستنزافه كثيرًا من موهبته في التاريخ القديم،"أليست هناك أحداث تستحق الخلود في تاريخنا الحديث بل والمعاصر؟!"

وعلى أية حال فقد أضاف نابليون قائلًا:"افعل ما يسّرك، فقلمك الرصاص سيُحقِّق الشهرة لأيِّ موضوع تختاره، لأنَّ أي صورة تاريخية ترسمها ستتلقَّى مقابلها 100,000 فرنك"· وكان هذا مُقْنعا· وصدَّق ديفيد على الاتفاق بأن رسم لوحة لبونابرت وهو يعبر الألب (1801) تلك اللوحة التي تظهر المقاتل الوسيم بساق جذّابة فوق حصان رائع يعدو بسرعة فوق المنحدر الصخري للجبل - إنها إحدى أجمل الصور في هذا العصر·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت