الفصل الثالث
تعدد الآلهة - يهوه - عقيدة الإله الأعظم - خصائص الدين
اليهودي - فكرة الخطيئة - القربان - الختان - الكهنوت - آلهة عجيبة
كان بناء الهيكل أهم الحادثات الكبرى في ملحمة اليهود، بعد نشر كتاب القانون؛ ذلك أن هذا الهيكل لم يكن بيتًا ليهوه فحسب بل كان أيضًا مركزًا روحيًا لليهود، وعاصمة لملكهم، ووسيلة لنقل تراثهم، وذكرى لهم، كأنه علم من نار يتراءى لهم طوال تجوالهم الطويل المدى على ظهر الأرض. ولقد كان له فوق ذلك شأن في رفع الدين اليهودي من جيل بدائي متعدد الآلهة إلى عقيدة راسخة غير متسامحة، ولكنها مع ذلك إحدى العقائد المبدعة في تاريخ البشر.
وكان اليهود في أول ظهورهم على مسرح التاريخ بدوًا رحلًا يخافون شياطين الهواء، ويعبدون الصخور والماشية والضأن وأرواح الكهوف والجبال (52) . ولم يتخلوا قط عن عبادة العجل والكبش والحمل؛ ذلك أن موسى لم يستطع منع قطيعه من عبادة العجل الذهبي لأن عبادة العجول كانت لا تزال حية في ذاكرتهم منذ كانوا في مصر، وظلوا زمنًا طويلًا يتخذون هذا الحيوان القوي آكل العشب رمزًا لإلههم. وإنا لنقرأ في سفر الخروج (الأصحاح 32 الآيات 25 - 28) كيف أخذ اليهود يرقصون وهم عراة أمام العجل الذهبي، وكيف أعدم موسى واللاويون ثلاثة آلاف منهم عقابًا لهم على عبادة هذا الوثن [1] . وفي تاريخ اليهود
(1) ونجد آثارًا أخري من عبادة الحيوان بين اليهود الأقدمين في سفر الملوك الأول في الأصحاح الثاني عشر الآية الثامنة والعشرين، وفي حزقيال 8: 10، وقد عبد أهاب ملك إسرائيل الأبقار بعد سليمان بقرن واحد.