فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 15334

الفصل الثاني

بطانة جيولوجية - الأنماط البشرية في ذلك العصر

كتب لنا الكُتَّابُ عددًا ضخمًا من الكتب ليوسّع نطاق علمنا بالإنسان البدائي، ويخفوا معالم جهلنا به، ونحن نترك للعلوم الأخرى ذات الخيال المبدع مهمة وصف الناس في العصرين الحجريين القديم والحديث، ونكتفي هنا بما نحن مَعنِيُّون به، وهو تعقّب الإضافات التي أضافتها الثقافات الحجرية بعصريها القديم والحديث، إلى حياتنا المعاصرة.

إن الصورة التي ينبغي أن نكونّها لأنفسنا بطانةً للقصة التي نرويها، هي صورة أرض تختلف اختلافًا بيّنا عن الأرض التي تحملنا اليوم في حياتنا العابرة؛ هي صورة أرض ربما كانت ترتجف بأنهار الثلج التي كانت تجتاحها حينًا بعد حين، والتي جعلت من المنطقة المعتدلة اليوم منطقة متجمدة مدى آلاف السنين، وكوَّمَت جلاميد من الصخر مثل جبال الهمالايا والألب والبرانس، في طريق هذا المحراث الثلجي الذي كان يشق الأرض في سيره شقًا [1] .

فلو أخذنا بنظريات العلم المعاصر على سرعة تغيّرها قلنا إن الكائن الذي أصبح فيما بعد إنسانًا حين تعلمّ الكلام، كان أحد الأنواع القادرة على الملاءمة بين نفسها وبين البيئة، التي بقيت بعد هذه القرون المتجمدة بجليدها؛ وبينما كان

(1) تحدد النظرية الجيولوجية القائمة الآن تاريخ عصر الجليد الأول بسنة 500000 ق. م، والمرحلة الأولى التي توسطت عصرين جليديين بسنة تقع بين475000 و 400000 ق. م، وعصر الجليد الثاني بسنة 400000 ق. م. والمرحلة الثانية التي توسطت عصرين جليديين بسنة بين 375000 و 175000 ق. م؛ والعصر الجليدي الثالث بسنة 175000 ق. م، والمرحلة الثالثة التي توسطت عصرين جليديين بسنة تقع بين 150000 و 50000 ق. م؛ والعصر الجليدي الرابع"والأخير"بسنة تقع ببين 50000 و 25000 ق. م (6) ونحن الآن في مرحلة أعقبت عصرًا جليديًا لم يحسب تاريخ نهايته حسابا دقيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت