لقد كانت المبادأة في هذا الاتحاد الوثيق بين الصديق والعدو على يد الأمير الأسقفي كارل تيودور فون دالبرج (وفقًا لما قال مينيفال) الذي كان فيما مضى رئيسًا لأساقفة مينز Mainz· فبسبب توجيهاته طلبت هذه الكيانات (الدول) المختلفة من نابليون أن تكون تحت حمايته متعهِّدة بتقديم فرق عسكرية لجيوشه (يبلغ عدد أفرادها 63,000 مقاتل) مُعلنة انفصالها عن الإمبراطورية الرومانية المقدسة (التي كان شارلمان قد أسسها في سنة 800 للميلاد) ، وكونت كونفدرالية الراين· وربما كان هذا التوجّه الجديد للمناطق التيتونية Teutonic راجعًا لانتشار اللغة والأدب الفرنسيين فيها· فقد كاد مجتمع المثقفين والمفكرين يكون ذا طابع عالمي·
ومن الطبيعي أن تعترض بروسيا على كل ما يجعل من فرنسا قوة هائلة، لكن النمسا التي أفقدتها الهزيمة كلَّ أمل قبلت هذا التغيير· ومنذ انسحاب ستة عشر أميرا بوحداتهم السياسية من الإمبراطورية الرومانية المقدسة حتى تقلَّصت هذه الإمبراطورية إلى مُزَق تافهة فتخلَّى فرانسيس الثاني (في 6 أغسطس سنة 1806) عن لقبه وامتيازاته كرأس لما كان ذات يوم كيانًا كبيرًا أي الإمبراطورية الرومانية المقدسة التي وصفها فولتير ذات يوم بأنها ليست مقدسة، وليست رومانية وليست إمبراطورية وأقنع نفسه بلقب فرانسيس الأول إمبراطور النمسا·
والآن فإن الإمبراطورية الفرنسية وفي ركابها مدوَّنةُ نابليون القانونية قد امتدت من ساحل الأطلنطي إلى نهر إلْب Elbe، واشتملت هذه الإمبراطورية على فرنسا وبلجيكا وهولندا والدول الحدودية غرب الراين وجنيف، وكل إيطاليا تقريبًا إلى الشمال من الولايات الباباوية، إن الرجل الذي حَسَد شارلمان قد كرر - بشكل واضح - إنجاز شارلمان بتقديم القوانين للغرب - المقصود غرب أوروبا· لكن من الأطلنطي إلى نهر إلب كان الناس يتساءلون: إلى متى تستمر هذه الأخُوّة بين التيوتون Teuton والغال Gaul؟
5 -جينا (يينا) وإيلاو وفريدلاند: من 1806إلى 1807 م