بابوي يلغي نذور أجنيز الديرية ويصرح بزواجه منها. ولكن السلطات البرتغالية تجاهلت المرسوم. فتنكر فرانسسكو في زي بناء بعد أن عاد إلى لشبونة، ودخل الدير وخطف حبيبته وتزوجها. فأطلق عليه أخوها الرصاص، ولكنه شفي من إصابته وغفر لمهاجمه. وعينه يوحنا الخامس مصورًا للبلاط. ولم يكتف بتكليفه تزيين دير مافرا بل وكل إليه تجميل القصور الملكية. وبعد موت أجنير (1775) أنفق فرانسسكو ما بقي من أجله في الاعتكاف الديني وأعمال البر. كم من قصص كهذه تروي مغامرات الروح والدم ضاعت وراء واجهات التاريخ؟
مات يوحنا الخامس عام 1750 بعد أن قضى ثمانية أعوام يعاني الشلل والعته، وبدأ ابنه يوسف الأول (خوزيه مانويل) حكمًا حافلًا بالأحداث. فعين في وزارته وزيرًا للحرب والشؤون الخارجية يدعى سباستيا وخوزيه دي كافالو اي ميللو، الذي يعرفه التاريخ باسم المركيز بومبال، أعظم وأرهب من حكم البرتغال في أي عهد من عهودها.
كان قد بلغ الحادية والخمسين من عمره حين ارتقى يوسف العرش. تلقى العلم على أيدي اليسوعيين في جامعة كويمبرا، واكتسب أول شهرته رياضيًا وزعيمًا مشاغبًا لعصابة"الموهوك"التي عاثت فسادًا في شوارع لشبونة. وفي 1733 أغرى النبيلة دونا تريزا نورونها بالفرار معه. فتبرأت منها أسرتها، ثم تبينت موهبته فأعانته على الترقي في حرفة السياسة. وأتته زوجته بثروة صغيرة، وورث مالًا آخر من عم له. وشق طريقه بالوساطة والإلحاح والكفاية الواضحة. وفي 1739 عين وزيرًا مفوضًا لدى لندن، واعتكفت زوجته في أحد الأديرة حيث ماتت في 1745 وخلال السنوات الست التي قضاها بومبال في لندن درس الاقتصاد ونظام الحكم الإنجليزيين ولحظ طاعة الكنيسة الأنجلكانية للدولة، ولعله نفض عنه بعض إيمانه الكاثوليكي. ثم عاد إلى لشبونة (1744) ، وأوفد مبعوثًا إلى فيينا (1745) ، وهناك تزوج