المدفأة، فيشرب منه أبي عند استيقاظه؛ وكلاهما كان يقدس بوذا، فكان أبي لا يفوته قط - بعد أن يصفف شعره ويسوي ثيابه - أن يبدي علائم خشوعه لبوذا ... وبعد أن يرتدي رداءه، كان يجلس هادئًا في انتظار تباشير الصباح، وعندئذ يخرج إلى عمله الرسمي ... إن أحدًا لم يره قط وعلامات الغضب على وجهه، ولست أذكر أبدًا أني رأيته يومًا - حتى إن ضحك - يستسلم للمرح الصاخب؛ وأقل من ذلك حدوثًا أن تراه يسفل إلى الألفاظ الجارحة إذا ما شاءت له الظروف أن يؤنب أحدًا، وكان في سمره لا يتكلم ما أمكنه السكوت، كان رصينًا في سلوكه، فما رأيته قط جازعًا أو مضطربًا أو قلقًا ... يحافظ على نظافة الغرفة التي كان يشغلها عادة، ويعلق على الجدار صورة قديمة، ويضع في أصيص بعض زهرات من زهور الموسم، وقد ينفق يومه ناظرًا إليها؛ كان قليل الرسم للصور يرسمها باللون الأسود على ورق أبيض، لأنه لم يكن محبًا للألوان الزاهية، وإذا جادت صحته لم يطلب إلى الخادم أن يعينه في شيء قط، لأنه كان يعد كل شيء لنفسه بنفسه" (37) ."
"السيدة سي شوناجون"-"كامو نو - شومي"
كان"آرامي"كاتبًا للمقالة كما كان مؤرخًا، وله نتاج عظيم في هذا اللون من الأدب (أدب المقالة) الذي ربما كان أمتع ضروب الأدب الياباني جميعًا؛ على أن الزعامة في أدب المقالة- كما هي الحال في القصة- كانت لامرأة؛ فكتاب"صُوَر على الوسادة""ماكورازوشي"الذي كتبته"السيدة سي شوناجون"يوضع عادة في أعلى مراتب هذا الأدب، كما أنه أول ما كتب فيه؛ والسيدة الكاتبة قد نشأت في نفس البلاد ونفس الجيل
اللذين نشأت فيهما"السيدة"