فهرس الكتاب

الصفحة 8485 من 15334

إلى باريس، وتحدث مع زعماء البروتستانت، والتقى بسير فيتوس، الذي قدر عليه أن يحرقه. وعندما وضع بعض المتطرفين من البروتستانت إعلانات ملصوقة مهينة في أماكن متفرقة من باريس، انتقم فرانسس الأول منهم بأن أمعن في اضطهادهم، وفر كالفن في الوقت المناسب (ديسمبر 1534) ، وانضم إلى كوب في بازيل وهناك أتم، وهو شاب في السادسة والعشرين من عمره، عملًا يعد من أبلغ الأعمال في أدب الثورة الدينية، وأشدها حماسة، وأوضحها معنى، وأكثرها تمشيًا مع المنطق، وأعظمها تأثيرًا، وأشدها جميعًا إرهابًا.

ونشر الكتاب باللغة اللاتينية (1536) باسم"مبادئ الدين المسيحي"، وفي خلال عام واحد نفد الكتاب، واستدعى الأمر إصدار طبعة جديدة، فاستجاب كالفن، وأعد نسخة مطولة (1539) باللاتينية أيضًا وترجمها إلى الفرنسية عام 1541. ويعد هذا الشكل من التأليف من أعظم ما أنتجته القرائح تأثيرًا في النثر الفرنسي. وحرم برلمان باريس تداول الكتاب باللغتين كلتيهما، وأحرقت نسخ منه علنًا في العاصمة، واستمر كالفن طوال حياته يعمل على إضافة فصول إلى هذا الكتاب وإعادة نشره، وبلغت عدد صفحاته 1118 في شكله النهائي.

واستهلت الطبعة الأولى من الكتاب بـ"مقدمة إلى أعظم ملك مسيحي لفرنسا"وهي مقدمة تفيض بالمشاعر، ولكن بأسلوب رصين. ووقع حادثان أتاحا فرصة الحوار مع فرانسس أولهما: الأمر الملكي الصادر في يناير عام 1535 ضد الفرنسيين البروتستانت، وثانيهما: الدعوة التي وجهها فرانسس في الوقت نفسه تقريبًا لميلانكتون وبوسر، لكي يحضرا إلى فرنسا، ويرتبا تحالفًا بين الملكية الفرنسية وبين الأمراء اللوفريين ضد شارل الخامس. وكان كالفن يأمل في أن يوطد المأرب السياسي على دعامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت