فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 15334

الباب السابع عشر

حياة الشعب[1]

الفصل الأول

البداية في الغابة - الزراعة - التعدين - الصناعات

اليدوية - التجارة - المال - الضرائب - المجاعات - الفقر والغنى

لم تتلق تربة الهند بذور المدنية عن رضى، فقد كان شطر عظيم منها تغطيه الغابات تسكنها وتذود عنها سباع ونمور وفيلة وثعابين وغيرها من الكائنات الفردية غير الاجتماعية التي تزدري المدنية على مذهب روسو؛ فقام صراع حيوي لانتزاع الأرض من هذه الأعداء، ودام الصراع متخفيًا وراء ستار الحركات الاقتصادية والسياسية جميعًا؛ فقد كان"أكبر"يصيد النمور بالقرب من"مأثورة"ويمسك بالفيلة المتوحشة في أماكن كثيرة تخلو منها اليوم خلوًا تامًا؛ وقد كنت تصادف الأُسْد إبان العصور الفيدية أينما سرت في الشمال الغربي من الهند أو في أجزائها الوسطى، أما اليوم فلا يكاد يوجد في شبه الجزيرة كلها؛ لكن الثعبان وصنوف الحشرات لا تزال هناك ماضية في حربها؛ ففي سنة 1926م فتكت الحيوانات المفترسة من الهنود بما يقرب من ألفين (من بين هؤلاء 875 قتلتهم النمور الضارية في أرجاء البلاد) ، أما سم الأفاعي فقد أودى بعشرين ألفًا من الهنود ذلك العام (1) .

(1) ينطبق التحليل الآتي إلى حد كبير جدًا على الهند بعد عصر الفيدا وقبل الحكم البريطاني؛ وليذكر القارئ أن الهند اليوم في تغير دائم، وأن النظم والأخلاق وأساليب العيش التي كانت تميزها فيما مضى، قد تكون في طريقها إلى الزوال اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت