الباب الثاني
الفصل الأول
لم تكن بلاد الفرس إلا قطاعًا من تخوم يبلغ طولها عشرة آلاف ميل تتعرض فيها الإمبراطورية الرومانية المؤلفة من مائة أمة مختلفة للغزو في أية نقطة وفي أية ساعة على أيدي قبائل لم تفسدها الحضارة، ولكنها تطمع في ثمارها. وكان الفرس وحدهم مشكلة مستعصية على الحل، فقد كانوا يزدادون قوة لا ضعفًا؛ ولم يمض إلا قليل من الوقت حتى استعادوا كل ما كان دارا الأول يبسط عليه سلطانه قبل ألف عام من ذلك الوقت - إلا قليلًا منه. وكان في غرب بلادهم العرب، ومعظمهم من البدو الفقراء؛ ولو إن إنسانًا في ذلك الوقت قد قال إن أولئك الأقوام الرحل الواجمين قد كتب لهم أن يستولوا على نصف الإمبراطورية الرومانية وعلى بلاد الفرس كلها لسخر من قوله هذا أحكم الساسة وأنفذهم بصيرة. وكان في جنوب الولايات الرومانية الإفريقية الأحباش، واللوبيون، والبربر، والنوميديون، والمغاربة، وكان هؤلاء كلهم يتربصون بالإمبراطورية الدوائر، وينتظرون على أحر من الجمر تداعي الحصون الإمبراطورية أو قوى البلاد المعنوية. ولاح أن أسبانيا ستظل رومانية آمنة من الغزو وراء جبالها المنيعة وبحارها التي لا يستطيع المغبرون اجتيازها؛ ولم يكن أحد يظن أنها