فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 15334

الفصل الثاني

البرنز واللَّك واليَشْب

منزلة الفن في الصين - المنسوجات - الأثاث - الحلي - المراوح -

صنع اللك - قطع حجر اليشب - روائع فنية في البرنز - النحت الصيني

طلب الحكمة والهيام بالجمال هما قطب العقل الصيني، وفي استطاعتنا أن نعرف بلاد الصين بأنها بلاد الفلسفة والخزف، وإن لم يكن هذا التعريف جامعًا مانعًا. وكما أن طلب الحكمة لم يكن معناه في بلاد الصين الجري وراء أخيلة ميتافيزيقية لا علاقة لها بالحياة، بل كان فلسفة إيجابية تهدف إلى ترقية الفرد والنظام الاجتماعي، فكذلك لم يكن عشق الجمال إحساسًا به كامنًا في النفس أو هواية خاوية للأشكال الفنية التي لا صلة لها بالشئون الإنسانية، بل كان تزاوجًا أرضيا وثيقًا بين الجمال والمنفعة، وتصميما عمليًا لتزيين موضوعات الحياة اليومية وأدواتها.

ومن أجل ذلك ظلت الصين، إلى الوقت الذي أخذت فيه تخضع مثلها العليا لتأثير الغرب، تأبى أن تعترف بوجود فرق ما بين الفنان والصانع أو بين هذا وبين العامل العادي. ولقد كانت الصناعات كلها إلا القليل منها من عمل الأيدي البشرية، وكان كل ما تعمله الأيدي منها حِرفًا متقنة؛ وكانت الصناعة كما كان الفن تعبيرًا عن شخصية الصانع بالشيء المصنوع، ولذلك بزت الصين كل ما عداها من البلاد في الذوق الفني وفي كثرة ما لديها من الأدوات الجميلة التي تستخدمها في حياتها اليومية، وإن لم تمد أهلها عن طريق الصناعات الكبيرة بالسلع التي تنعم بها كثرة الناس في البلاد الغريبة. فقد كان الصيني المتوسط الثراء يتطلب أن يكون كل ما يحيط به، من الحروف التي يكتب بها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت