فهرس الكتاب

الصفحة 8521 من 15334

ولد ميجيل سرفيتوس في فيلانوفا (وتقع على بعد حوالي ستين ميلًا من ساراقوسه) وهو ابن موثق عقود من أسرة كريمة. ونشأ في عهد كانت فيه كتابات أرازموس تتمتع بتسامح عابر في أسبانيا. وكان متأثرًا إلى حد ما بأدب اليهود والمسلمين، إذ قرأ القرآن وشق طريقه في التأويلات التلمودية وتأثر بنقد الساميين للمسيحية (في صلواتها للثالوث ولمريم وللقديسين) باعتبارها شركًا. وأطلق عليه لوثر لقب"المراكشي".

وفي تولوز حيث درس القانون، رأى لأول مرة كتابًا مقدسًا كاملًا وأقسم ليقرأنه"ألف مرة"، وتأثر تأثرًا عميقًا بالرؤى في سفر الرؤيا. وفاز برعاية جوان دي كوينتانا كاهن الاعتراف الخاص لشارل الخامس، وأخذه جوان إلى بولونيا وأوجسبورج (1530) ، واكتشف ميكائيل البروتستانتية وأحبها، وزار اويكو لامباديوس في بازيل، كما زار كابيتو وبوسر في شتراسبورج، وسرعان ما غدا هرطيقًا في رأيهم، ودعي لكي يرعى في حقول أخرى.

ونشر في عامي 1531 و 1532 أول وثاني طبعة من مؤلفه De Trinitatis erroribus، وكان فيه خلط كثير وكتب بلغة لاتينية غير مصقولة لابد أنها كانت تدفع كالفن إلى الابتسام لو اطلع عليها ولكنها كانت عملًا مذهلًا بالنسبة لفتى في العشرين من عمره بسبب ثرائها في سعة العلم بالكتاب المقدس. وكان يسوع في نظر سرفيتوس رجلًا نفخ فيه الرب، الأب كلمة الله، الحكمة الإلهية، وبهذا المعنى أصبح يسوع ابن الرب ولكنه لم يكن كفوًا للأب أو سرمديًا مثله، يستطيع أن يوصل روح الحكمة نفسها إلى الآخرين من الناس"إن الابن أرسل من الأب بطريقة لا تختلف عن تلك التي أرسل بها واحد من الأنبياء" (57) . وهذا قريب جدًا من مفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت