أ - المادة والحركة والحرارة والضوء
نمت الرياضة لأنها كانت الأساس والإدارة التي لا غنى عنها للعلوم كلها، إذ اختزلت الخبرة والتجربة إلى قوانين كمية أتاحت التنبؤ الدقيق والضبط العملي. وكانت الخطوة الأولى هي تطبيقها على المادة عمومًا: بكشف الإطرادات ووضع"القوانين"للطاقة، والحركة، والصوت، والضؤ، والمغنطيسية، والكهرباء، وهنا كمن ما يكفي من الأسرار التي تتطلب الكشف عن خوافيها.
وقد ضحى بيير لوي مورو دموبرتوي بمستقبله في الجيش الفرنسي ليكرس نفسه للعلم. وسبق فولتير في تعريف فرنسا بنيوتن، وفي تقدير مفاتن مدام دوشاتليه وتعليمها. وفي 1736، كما سنرى، رأس بعثة إلى لايلاند لقياس درجة طولية. وفي 1740 قبل دعوة لزيارة فردريك الثاني، وتبع فردريك إلى معركة مولفتز (1741) ، وأسره النمساويون، ثم أطلقوا سراحه بعد قليل. وفي 1745 انضم إلى أكاديمية برلين للعلوم، وبعد عام أصبح عميدًا لها. وشرح المبدأ الذي توصل إليه لأكاديمية باريس للعلوم في 1744، ولأكاديمية برلين في 1746، وهو المبدأ القائل بأقل حركة:"حين يحدث أي تغيير في الطبيعة فإن كمية الحركة المستخدمة لهذا التغيير هي دائمًا أقل ما يمكن."وذهب إلى أن هذا يثبت وجود نظام منطقي في الطبيعة، وإذن وجود اله منطقي (12) . وطور أويلر ولجرانج هذا المبدأ، وفي زماننا هذا لعب دورًا في نظرية الكم. وفي"مقال في علم الكون" (1750) أحيا موبرتوي بدعة لا يمكن القضاء عليها: فهو مع تنبيه قصدًا في الطبيعة، إلا أنه اعترف بأنه يرى فيها أيضًا علامات الغباء أو الشر، وكأن شيطانًا ينافس إليها خيرًا في تعريف شئون الكون (13) . ولعل موبرتوي كان يوافق خصمه اللدود فولتير على أن القديس أوغسطين كان ينبغي أن يظل مانويًا.
وقد سبقت الإشارة إلى مولد دالامبير، ثمرة غير مقصودة لصلة عابرة بين ضابط مدفعية وراهبة سابقة. عثرت عليه شرطة باريس على سلم كنيسة