الفصل الثالث
بيد أنه حاد في بعض الأحيان عن صراطه المستقيم. فقد تورط دانتي بعد موت بياتريس بوقت ما في خفيف بعد حب خفيف ـ أحب"بيترا Pietra"،"وبرجلتا Paragoletta"و"ليزتا Lisetta""وغيرهن من الأباطيل التي لم ينتفع بهن إلاّ زمنًا قصيرًا" (19) وقد وجه إلى سيدة واحدة - يسميها السيدة الظريفة قصائد غزلية - أقل روحانية من قصائده إلى بياتريس. ثم تزوج في عام 1291 وهو في السادسة والعشرين من عمره جما دوناتي Gemma Donati، وهي فتاة من سلالة أقدم الأسر الشريفة في فلورنس. وأنجبت له في عشر سنين عدة أبناء يقدرهم البعض بثلاثة، والبعض بأربعة، والبعض الآخر بسبعة (20) . وبلغ من إخلاصه لدستور شعراء الفروسية الغزلين أنه لم يذكر قط زوجته أو أبناءه في شعره، ولو فعل لكان هذا عملًا غير لائق به، لأن الزواج والحب الروائي ضدّان لا يجتمعان.
ثم ألقى بنفسه في بحر السياسة، ولعل الذي ساعده على هذا هو كفلكانتي؛ وأنضم لأسباب لا نعرفها إلى حزب"البيض Blanchi"وهو حزب الطبقة المتوسطة العليا. وما شك في أنه ذا مواهب سياسية، لأنه اختير في عام 1300 لا بعد عضو في المجلس البلدي؛ وحدث في أثناء اضطلاعه بهذا العبء القصير الأجل أن حاول السود Neir يقودهم كورسو دوناتي Corso Donati أن يحدثوا انقلابًا سياسيًا مفاجئًا يعيدون به الأشراف الأقدمين إلى الحكم. ولكن المقدومين - أعضاء المجلس البلدي - قمعوا الفتنة وسعوا