الفصل الثالث
لما مات برامنتي عين ليو العاشر خلفًا له في منصب المشرف على العمل في كنيسة القديس بطرس الجديدة مصورًا شابًا في الحادية والثلاثين من عمره، ينوء لصغر سنه بعبء ذلك العمل الضخم، وهو إقامة قبة برامنتي، ولكنه أصبح أسعد الفنانين في التاريخ كله، وأعظمهم نجاحًا، وأقربهم إلى القلوب.
وبدأ الحظ يبسم له من يوم أن ولد لجيوفني ده سانتي Giovanni de' Santi حامل لواء المصورين في أربينو في ذلك الوقت. وقد بقيت لدينا صور من عمل جيوفني، وهي توحي بأنه ذو ذكاء عادي؛ ولكنها تدل على أن رفائيل- وهو اسم أجمل الملائكة جميعًا- نشأ محبًا أعظم الحب للتصوير؛ وكثيرًا ما كان بعض الفنانين يزورون جيوفني ويقيمون في منزله. وكان جيوفني ملمًا بفن زمانه إلمامًا يمكنه أن يكتب في تاريخ أربينو المقفى كتابة تنم عن العقل والذكاء في أكثر من عشرة من المصورين والمثالين الإيطاليين وأمثالهم من الفلمنكيين. وتوفى جيوفني ولما يتجاوز رفائيل السابعة من عمره، ولكن يلوح أن الأب كان قد بدأ يغرس حب الفن في نفس ولده. وأكبر الظن أن تيموتيو فيتي Timoteo Viti، وكان قد عاد من بولونيا إلى أربينو في عام 1405 بعد أن درس مع فرانتشيا Francia، واصل تعليم رفائيل، وجاء إليه بما كان قد أخذه عن فرانتشيا، وتورا، وكستا. ونشأ الغلام في تلك الأثناء في محيط من