فهرس الكتاب

الصفحة 12877 من 15334

هذا هو المجلد الأخير في قصة الحضارة التي كرسنا لها نفسينا عام 1929، والتي كانت شغلنا اليومي الشاغل وسلوى حياتينا منذ ذلك التاريخ.

لقد كان هدفنا أن نؤلف"تاريخًا متكاملًا"أي أن نكتشف ونسجل ألوان النشاط الاقتصادي، والسياسي، والروحي، والخلقي الثقافي، لكل حضارة، في كل عصر، بوصف هذه الألوان عناصر وثيقة الترابط في واحد يسمي الحياة، ثم نضفي على القصة صبغة إنسانية بدراسات للأبطال في كل فصل من فصول هذه المسرحية المتصلة الحلقات ومع أننا نسلم بأهمية الحكم والسياسة، فقد سقنا التاريخ السياسي لكل حقبة ودولة كما تساق خلفية رويت من قبل غير مرة، دون أن يكون لب القصة أو روحها، وتركز جل اهتمامنا على تاريخ العقل. ومن ثم كان أكثر اعتمادنا في شؤون الاقتصاد والسياسة على المصادر الثانوية، بعكس ما انتهجناه في تناولنا للدين، والفلسفة، والعلم، والأدب، والموسيقى، والفن، فقد حاولنا الرجوع فيها إلى الأصول والمنابع: حاولنا أن نرى كل دين وهو يعمل في منبته، وأن ندرس أخطر الفلسفات في مؤلفاتها الكبرى، وأن نزور الفن في موقعه الأصلي أو الجديد، وأن نتذوق روائع الأدب العالمي، في لغاتها الأصلية في كثير من الأحيان، وأن تستمع إلى الألحان الموسيقية العظمى مرارًا وتكرارًا، ولو باقتطاعها من جوها المعجز. وتحقيقًا لهذه الأهداف طفنا بالعالم مرتين، وبأوربا مرات لا تحصى من 1911 إلى 1966. وسيدرك القارئ العطوف أنه يستحيل علينا في الأجل الواحد الذي كتب لنا أن نرجع بالمثل إلى المصادر الأصلية في الاقتصاد والسياسة، خلال قرون التاريخ الستين، وحضاراته العشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت