جوائزها للفنانين الوطنيين، ونظمت المعارض. وعرض المتحف البريطاني مجموعاته في 1759. وفي 1761 افتتحت جمعية قائمة بذاتها للفنون معارض سنوية. وما لبثت أن انقسمت إلى محافظين ومجددين. فألف المحافظون أكاديمية لندن الملكية بمرسوم و5.000 جنيه من جورج الثالث. وجعلوا جوشوا رينولدز رئيسًا لها ثلاثة وعشرين عامًا. وهكذا بدأ العصر العظيم للتصوير الإنجليزي.
وكان قائد المسيرة هو رتشارد ولسن، الذي ولد لقسيس ويلزي، وقدم إلى لندن في الخامسة عشرة من عمره، وكسب قوته برسم الأشخاص. وفي 1749 قصد إيطاليا، وفيها وفي فرنسا استوعب تراث نيقولا بوسان وكلود لوران، وتعلم أن يؤثر تصوير الأحداث التاريخية والمناظر الطبيعية على تصوير الأشخاص. فلما عاد إلى إنجلترا رسم مناظر طبيعية مشرقة الجو ولكنها مكدسة بالأرباب والربات وغيرها من الأطلال الكلاسيكية. وتميزت بالجمال صورة"نهر التيمز في تويكنام" (16) التي تلتقط روح نهار صيف إنجليزي - المستحمون يسترخون، والأشجار والزوارق الشراعية لا يكاد يحركها النسيم المترقرق. غير أن الإنجليز لم يقبلوا على شراء صور المناظر الطبيعية، فقد أرادوا لوحات تخلد وجوههم في عنفوانهم. ولكن ولسن أصر على رأيه، وعاش فقيرًا في حجرة نصف مؤثثة في توتنام كورت رود، وخفف مرارته بالشراب. وفي 1776 أنقذته الأكاديمية الملكية إذ عينته أمينًا لمكتبتها. وخلف له موت أخ له ثروة صغيرة في ويلز، فأنفق سنيه الأخيرة هناك مغمورًا حتى لقد أغفلت الصحف كلها نبأ موته (1782) .
وعلى النقيض من هذا كانت حياة رينولدز في فنه مهرجانًا موصولًا من أسباب التشريف والثراء، فقد أسعده الحظ بمولده (1723) لقسيس ديفونشيري يدير مدرسة لاتينية ويعشق الكتب التي عثر بينها على"مقال في فن فنون التصوير" (1719) من تأليف جوناثان رتشاردسن. وقد ألهبه الكتاب رغبة في أن يكون مصورًا ووافقه أبواه العطوفان على اختياره إرضاء