الفصل الرابع
بدأ إنياسلفيو ده بكولوميني Enea Silvio de Piccolomini حياته في عام 1405 في بلدة كرستيانو القريبة من سينا. وكان أبواه فقيرين ولكنهما من أروما مجيدة. ودرس القانون في جامعة سينا، ولكن القانون لم يرق له، لأنه كان يميل إلىالأدب، غير أنه أكسب عقله وحدة وانتظامًا في التفكير، وأعدّه لواجبات الإدارة والسياسة. ودرس الآداب الإنسانية في فلورنس على فيليلو، وظل من ذلك الوقت ذا نزعة إنسانية، ثم عيّنه الكردنال كبرانيكا أمينًا له ورافقه إلى مجلس بازل، وهناك اجتمع مع طائفة من أعداء بوجنيوس الرابع؛ وبقي بعد ذلك كثيرًا من السنين يدافع عن حركة المجالس ضد سلطان البابوية، ثم اشتغل وقتًا ما أمينًا لفليكس الخامس البابا المعارض. ولكنه أدرك أنه قد راهن على الجواد الخاسر، فأغرى أحد الأساقفة بأن يقدمه للإمبراطور فردريك الثالث، وما لبث أن عين في منصب في البلاط الملكي، حتى إذا كان عام 1442 رافق فردريك إلى النمسا، وظل مرتبطًا به بعض الوقت.
ولم تبد عليه في تلك السنين التي كان يتكون فيها عقله نزعة خاصة، وكل ما في الأمر أنه كان إنسانًا نشيطًا يرقى إلى المناصب، غير ذي مبادئ يحرص عليها، أو هدف يبتغيه غير النجاح؛ فقد كان يتنقل من جانب إلى جانب دون أن يدب اليأس إلى قلبه، ومن امرأة إلى امرأة وهو مرح متقلب تقلبًا يبدو له - كما كان يبدو لمعظم معاصريه - أنه هو التدريب الصحيح لواجبات الزوجية، وشاهد ذلك أنه كتب إلى صديق له رسالة يقصد بها التغلب على عناد فتاة تؤثر الزواج على الفجور (22) . وكان له