فهرس الكتاب

الصفحة 13872 من 15334

كان في بدنه من أضأل الرجال في جيله حجمًا-لا يجاوز طوله خمسة أقدام إلا قليلًا، يزيده قصرًا تقوس إلى الأمام في عموده الفقري. وكان يشكو ضعفًا في رئتيه، ووجعًا في معدته، ولم يطل عمره إلا بفضل تغذية منتظمة معتدلة. ومما يتفق وطبيعته أنه وهو في السبعين كتب مقالًا عنوانه"في قدرة العقل على التحكم في الشعور بالمرض بقوة العزيمة". وكان يؤكد على حكمه التنفس من الأنف؛ فالمرء يستطيع التغلب على الكثير من نزلات البرد، وغيرها من العثرات بإقفال فمه (90) . ومن ثم كان في مسيراته اليومية يمشي وحيدًا تجنبًا للحديث. ثم يمضي إلى فراشه بانتظام في العاشرة، ويستيقظ في الخامسة، ولم يستغرق في النوم إلا ما بعدها مرة على مدى ثلاثين عامًا (كما يؤكد لنا) (91) . وقد فكر في الزواج مرتين، ثم أحجم مرتين. ولكنه لم يكن عزوفًا من عشرة الناس؛ فقد اعتاد أن يدعو ضيفًا أو ضيفين، غالبًا من تلاميذه، دون أي امرأة قط-لمشاركته غداءه في الواحد بعد الظهر. وكان أستاذًا للجغرافيا، ولكن ندر أن تحرك خارج كونجزبرج، ولم يرقط جبلًا، ولعله لم ير البحر قط على قربة منه (92) . وقد شد من أزره طوال محنة الفقر والرقابة عزة نفس لم تلن إلا ظاهريًا لأي سلطان غير سلطان عقله. وكان كريم النفس سمحًا، ولكنه صارم في أحكامه، يفتقد روح الفكاهة الخليق بأن ينقذ الفلسفة من الغلو في الجد. وكان حسه الأخلاقي أحيانًا يبلغ من الرهافة حد التزمت الذي يسيء الظن بكل اللذات حتى تثبت أنها فاضلة.

ولقد بلغ من قلة اكتراثه بالدين المنظم أنه لم يختلف إلى الكنيسة إلا إذا اقتضته ذلك واجباته الجامعية (93) . ويبد أنه لم يصل قط في حياته بعد الرشد (94) . روى هردر أن تلاميذ كانت بنوا شكوكيتهم الدينية على تعليم كانت (95) . وقد كتب كانت إلى مندلسون يقول"صحيح حقًا أنني أفكر بأوضح اقتناع، وبغاية الرضى، في أشياء كثيرة ليس لدي الشجاعة أبدًا على قولها، ولكني لا أقول أبدًا أي شيء لا أعتقده" (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت