وكانت الجماهير الفرنسية مفعمة حماسًا شاكرة وممتنة للرجل الشاب (نابليون) الذي لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره، والذي وضع - بألمعيّة - نهاية لحرب استمرت عشر سنين· لقد سبق أن اعترفت أوروبا كلها بمقدرته كجنرال، وهاهي ترى الآن أن هذا العقل الصافي نفسه، وهذه الإرادة الراسخة، تتألقان في مضمار الدبلوماسية أيضًا· ولم تكن أمين Amiens سوى البداية، ففي 23 مايو سنة 1802 وقَّع نابليون معاهدة مع بروسيا وفي اليوم التالي مع بافاريا وفي 9 أكتوبر مع تركيا (الدولة العثمانية) وفي 11 أكتوبر مع روسيا، وعندما اقترب التاسع من نوفمبر - الذكرى السنوية للثامن عشر من الشهر الجمهوري برومير - رتِّب الأمور للاحتفال به كمهرجان للسلام· وفي هذا اليوم أعلن بسعادة هدف جهوده: إن الحكومة إيمانًا منها بطموحاتها وتنفيذًا لوعودها لن تستسلم للمشروعات المنطوية على المخاطرة· إن واجبها كان هو استعادة الهدوء، لتعمل على ترسيخ العلاقات القوية والأبدية بين الأسرة الأوروبية الكبيرة لتشكيل أقدار العالم وربما كانت هذه اللحظة هي أرقَّ لحظة في تاريخه·
3 -فرنسا المرموقة: من 1802 إلى 1803 م
قال نابليون في جزيرة سانت هيلينا St. Helena:
"لقد اعتقدتُ بكل الإخلاص أن قدري وقدر فرنسا قد استقرا في إميان لقد كنت بصدد تكريس نفسي تمامًا لإدارة فرنسا، واعتقدتُ أنني سآتي بالأعاجيب"·
لقد كان هذا القول بمثابة محاولة لإزالة آثام اثنتي عشرة معركة، لكن في اليوم التالي لتوقيع سلام أمين كتب جيرولامو لوشيسيني Girolamo Lucchesini السفير البروسي في باريس لمليكه تقريرًا مفاده أن نابليون قرر الالتفات للزراعة والصناعة والتجارة والفنون وكل ما يُدِرُّ عائدًا ماليًا والتي كانت الحرب قد استنزفتها واستمر جيرولامو قائلا إن نابليون سيتحدث بحرارة عن افتتاح الترع والقنوات وإكمالها وإصلاح الطرق وتطهير الموانئ والمرافئ وإنشاء المدن، وإقامة المؤسسات الدينية وأماكن العبادة،··· كما يتحدث عن مقررات دراسية والحقيقة إن قدرًا كبيرا من التقدم في هذا المجال كان قد تحقق قبل أن تحتل الحرب - مرة أخرى - مكانة الاهتمام الأولى (16 مايو سنة 1803) ·