فهرس الكتاب

الصفحة 9140 من 15334

والأرض المثمرة، والفكر الهادئ، والصديق الكفؤ لصديقه، لا بغضاء ولا شحناء، لا تغيير في السلطة ولا في الحكومة، حياة سليمة خلت من المرض، وأسرة متصلة الأجيال، وطعام بسيط لا ترف فيه، وحكمة صادقة مقرونة بالبساطة، وليل خلا من كل هم، لا تستبد فيه الخمر بالعقل، وزوجة وفية لا تلج في النقاش، ونوم يزجي الليل، ورضى بما ملكت يداك، لا تخشى الموت ولا تخاف صولته"."

في القرن الذي تلا مقالات لوثر تاه العقل الألماني في جدل المائة عام الذي مهد لحرب الثلاثين عامًا. وبعد عام 1530 توقف نشر الكتب الكلاسيكية القديمة إلى حد كبير، وقل عمومًا عدد الكتب المنشورة، وحل محلها سيل من الرسائل الجدلية. فراح راهب فرنسسكاني اسمه توماس مورنز ذو قلم حاد يسوط الناس يمنة ويسرة بسلسة كتيبات عن الأوغاد أو الحمقى (طائفة الأوغاد، مجمع الحمقى) ... وكلها منقول بتوسع من كتاب برانت Narrenschiff سفينة الحمقى [1] . وكثير من الحمق الذين هاجمهم مورنز كانوا من رجال الكنيسة، وفي البداية ظنه الناس لوثريًا، ولكنه أعلن أن لوثر"كلب صيد متوحش، ومارق مجنون، غبي، مجدف" (43) . فوصله هنري الثامن بمائة جنية.

أما سبستيان فرانك فكان أنبل من صاحبه وأصفى معدنًا. وكان كاهنًا في أوجزبورج حين أقبلت حركة الإصلاح البروتستنتي، فرحب بها ثورة جريئة تمس إليها الحاجة، وأصبح بعد ذلك قسًا لوثريًا

(1) نقل الكسندر باركلي مثل هذا عن برانت في كتابه"سفينة الحماقات" (1509) مضيفًا إليه طعنات من عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت