ما استطاعت جمعه من متاعها وبدأت ثلاثة عشر عامًا من النفي الاختياري. وقد رسمت في روما لوحتها المعروفة التي تصورها وتصور ابنتها (70) . وفي نابلي رسمت الليدي هاملتن في صورة باخوسية (71) . ورسمت في فيينا، وبرلين، وسانت بطرسبرج، وحين أنهت الثورة شوطها قفلت إلى فرنسا (1802) . وهناك عمرت أربعين سنة أخرى بعد أن انتصرت على غير الدهر كلها، وأحسنت صنعًا بموتها قبل أن تندلع الثورة من جديد.
أنجب الأدب الفرنسي في الحقبة القصيرة الواقعة بين 1774، 1789 بعض الآثار المذكورة التي مازالت تجد القراء وتحرك العقول: منها"الحكم"لشامفور، وبول وفرجيني لبرناردان دسان-بيير، والعلاقات الغرامية الخطرة لشودرلو دلاكلو (التي تكلمنا عنها بما فيه الكفاية) ، ومجلدات رستيف دلابريتون الكاشفة على مل فيها من فوضى.
تلك كانت جزرًا انبعثت من بحر أدبي يموج بالمدارس والمكتبات، ومجموعات القراء، والمحاضرات، والصحف، والمجلات، والنشرات، والكتب، فيض من المداد فيه الزبد وفيه الخمير لم يعرف العالم له نظيرًا من قبل. ولم يكن يلم بالقراءة من الشعب الفرنسي غير قلة قليلة (72) ، ومع ذلك كان الملايين منهم متعطشين للمعرفة جياشين بالأفكار. واتسع الطلب على الموسوعات، وخلاصات العلم الوافية، وملخصات المعرفة، وكان جماعة الفلاسفة والمصلحون يعلقون الآمال العراض على نشر التعليم.
وكان أكثر التعليم لا يزال في أيدي رجال الدين رغم إقصاء اليسوعيين وإشراف الدولة على المدارس. أما الجامعات المتصلة في تقاليدها الدينية والسياسية فكانت قد تبلدت وساءت سمعتها، وكانت في نهاية القرن بادئة لتوها في الالتفاف إلى العلوم. غير أن المحاضرات العامة في العلم كانت تجد روادًا حريصين عليها، وكانت المدارس التقنية في ازدياد. وكان كل تلاميذ الكليات تقريبًا من الطبقة الوسطى، أما شباب النبلاء فآثروا إحدى