صورة ليس لها مثل رفائيل سيما الأمارة، يصعد إلى أعلى، وإنما صانع بالفرشاة، في رداء العمل، حازم حي، مهموم مصمم، وعلى جبينه سمة قرن كامل من الفقر. مع ذلك، فقد مضت حياته، بلا ملمات من حكم ملك آخر، وارتقى، إلى أن أصبح آخر الأمراء"مصور الملك"لويس الحادي عشر وبعد جهد السنين يأتي بالنجاح، وسرعان ما يأتي الموت بعد ذلك.
في عام 1422 نادى ابن شارل السادس عشر الذي تبرأ منه أبوه، بنفسه ملكًا باسم شارل السابع. ونظرت فرنسا في عزلتها، إليه لينقذها، ثم ران عليها يأس عظيم وكان هذا الشاب الجبان، فاتر الهمة عديم الاكتراث في العشرين من عمره، لم يصدق أنه يستحق الملك الذي أعلنه، وربما شارك الفرنسيين شكوكهم في شرعية مولده. وتظهر الصورة التي رسمها فوكيه له، وجهًا حزينًا ساذجًا، تحت عينيه جيوب، وأنف ممتد. وكان متدينًًا إلى درجة الفزع، يسمع ثلاث صلوات كل يوم، ولا يترك ساعة من ساعات الكنيسة تمر دون أن يتلو، ما يناسبها من صلاة، وكان يخلوا بين هذه الأوقات، إلى رتل طويل من الحظايا، وأنجب اثني عشر مولودًا فرضهم على زوجته الفاضلة. ورهن جواهره، ومعظم الملابس التي على كاهله، ليمول مقاومة بلاده إنجلترا، ولكنه لم يكن مفطورًا على الحرب، فترك الصراع لوزرائه وقواده. ولم يكن أحد منهم متحمسًا أو متيقظًا، وتشاجر بعضهم مع بعض في حقد- اللهم إلا جان ذينو الأمين، والابن غير الشرعي للويس، دوق اورليان. ولما تحرك الإنجليز جنوبًا لمحاصرة تلك المدينة عام (1428) ، لم يتفقوا على خطة للوقوف في وجههم، وكانت الفوضى، طابع ذلك الزمان، وتقع اورليان، على حنية اللوار، فإن سقطت، انظم الجنوب بأسره، وهو المتردد في الولاء وقتذاك لشارل السابع