فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 15334

النفقات وأقل ما يمكن أن يتعرضوا له من الأخطار. وبعث معهم كوبلاي برسالة إلى البابا، وحباهم بجميع ما كان معروفًا في ذلك الوقت من التسهيلات للمسافرين، وقضوا في طوافهم بحرًا حول جزيرة الملايو إلى الهند وفارس وفي رحلتهم البرية إلى طربزون على البحر الأسود وأخيرا في رحلتهم البحرية إلى البندقية ثلاث سنين. ولما وصلوا إلى أوربا عرفوا أن الخان والبابا قد توفيا [1] . وعمر ماركو طويلًا فلم يستسلم للموت حتى بلغ السبعين من عمره. فلما حضرته الوفاة طلب إليه أصدقائه أن ينجي نفسه من العذاب في الدار الآخرة بمحو ما ورد في كتابه من العبارات الواضحة البطلان ولكنه أفحمهم برده عليهم:"أني لم أذكر في كتابي نصف ما شاهدته".

ولم يمض على وفاته إلا وقت قصير حتى أصبح من العادات المألوفة في حفلات البندقية الساخرة أن يرتدي شخص ثياب المهرجين ليسر الناس في تلك الاحتفالات بما ينطق به من المبالغات غير المعقولة؛ وكان يطلق على هذا المهرج الماجن اسم"ماركو الملايين".

سقوط المغول - أسرة منج - غزو المنشو - أسرة

جنج - ملك مستنير - شين لونج يأبى قبول الأفكار الغريبة

ولم تعرف الصين بعدئذ مثل هذا العهد الزاهر إلا بعد أربعة قرون، فسرعان ما دب الاضمحلال في أسرة يوان متأثرة بانهيار سلطان المغول في أوربا وغرب آسية وفي ذوبان المغول في جسم الشعب الصيني نفسه، إذا جاز أن نلجأ إلى هذه العبارة السهلة المتحذلقة لنعلل بها هذه الظاهرة التي تتكرر في جميع الأوقات. وهناك أسباب أخرى لا تقل عن هذين السببين قوة وخطرًا؛ ذلك أن إمبراطورية

(1) لقد أثبت كوبلاي اعتناقه مبادئ الحضارة الأوربية بما أصيب به من داء النقرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت