الفصل الثالث
كان إقليم فنيتو Veneto يقع إلى شمال كرارا ونهر البو، وكان هذا الإقليم يفخر بمدائنه الهامة- البندقية، وترفيزو، وبدوا، وفيسنزا، وفيرونا.
وفي هاذ العصر بالذات عظمت قوة البندقية، فأمكنها حلفها من أن تصل إلى ثغور بحر إيجة والبحر الأسود، حتى ليقال إن بنيها الذين كانوا في القسطنطينية في القرن الثاني عشر زادوا على مائة ألف، وإنهم كانوا يعيشون الرعب في أحد أحياء المدينة بوقاحتهم ومشاحناتهم. ثم انقلب مانيول Manuel إمبراطور الروم فجأة على البنادقة المقيمين في عاصمته، وألقي القبض على عدد كبير منهم، وأمر بان تصادر بضائعهم كلها (1171) ، وكان أهل جنوى هم الذين حرضوه على هذا العمل غيرة منهم وحسدًا. وأعلنت البندقية الحرب، وأخذ أهلها يعملون ليلًا ونهارًا لإنشاء أسطول، فلما كان عام 1171 قاد الدوج فيتالي الثاني Doge Vitale Michieli II عمارة بحرية مؤلفة من 130 سفينة لقتال جزيرة عوبية Euboea ليتخذوها قاعدة بحرية لأعماله المقبلة ضد المضيقين. ولكن جنوده أصيبوا وهم على سواحل عوبية بمرض يقال إن سببه تسميم اليونان موارد الماء في الجزيرة! وهلك منهم آلاف مؤلفة بلغ من كثرتها أن السفن لم تجد بعد ذلك من يحاربون على ظهرها. وقاد الدوج عمارته عائدًا إلى البندقية، وفشا الطاعون فيها وأهلك عددًا كبيرًا من أهلها؛ ولما أن اجتمعت الجمعية وجهت اللوم إلى الدوج على هذه الكوارث، وأصيب بطعنة قاتلة (1172) (7) . ومن واجبنا ألا نغفل عن هذه الكوارث حين ندرس ما حدث في الحملة الصليبية الرابعة، والثورة الألجركية التي غيرت دستور البندقية.