ولم تعش مدام دي ستيل حتى ترى كتابها هذا منشورا لقد ضعف جسدها لفرط ما أفرطت في ممارسة العواطف والجنس، وتسمَّم لفرط ما تناولت من مخدرات، ولم تكن تستطيع النوم إلا إذا زادت من جرعات الأفيون، وفشل جسدها في محاولاته لدعم عقلها· وفي 21 فبراير سنة 1817 وبينما هي تصعد السُّلَّم لحضور استقبال دعاها إليه أحد وزراء لويس الثامن عشر، ترنحت وسقطت إذا أصابها شلل دماغي، وظلت طوال ثلاثة أشهر منطرحة على ظهرها لا تستطيع حراكًا لكنها كانت قادرة على الكلام وشاعرة بالألم· وحثت ابنتها على القيام بدورها كمضيفة في صالونها· قالت لشاتوبريان"لقد أحببتُ الله وأبي والحرية"وماتت في 14 يوليو سنة 1817 (الذكرى السنوية لسقوط الباستيل) ولم تكن قد بلغت عند موتها الواحدة والخمسين وبعد أربعة أعوام مات عدوها العظيم (نابليون) ولم يبلغ الثانية والخمسين·
وقد نتفق مع ماكولي Macaulay أنها كانت أعظم امرأة في زمانها وأعظم اسم في عالم الأدب والفكر بين روسو وشاتوبريان· وكانت أعمالها (كتاباتها) ذوات أهمية من حيث الهدف والمدى أكثر من أهميتها من حيث كونها أعمالا أدبية خالصة وكان فكرها أكثر انتشارًا (يشغل رقعة واسعة) أكثر من كونه عميقًا· وكانت تشترك مع عدوها الذي اختارته (نابليون) في كثير من الصفات: شخصية قوية: طاغية، شجاعة عند النزاع، روح مهيمنة وثابة، تعصّب للرأي، لكن كان ينقصها عقله الواقعي فكان خيالها - كما يبدو في رواياتها - طفوليًا رومانسيًا، إذ ما قورن بأحلامها السياسية· لنتركه (أي نابليون) يلخصها لنا من خلال منظوره في جزيرته المنعزلة:
"لقد أصبح بيت مدام دي ستيل ترسانة حقيقية تصوّب أسلحتها ضدي· لقد كان يأتيها كثيرون ليتسلَّحوا كما لو كانوا فرسانها في حرب يشنونها ضدي··· ومع هذا فمن الحق أن نقول إنها كانت امرأة ذات موهبة عظيمة وتمييز فائق وشخصية قوية· إنها ستتحمّل وتثبُت"·
3 -بنيامين كونستانت (قسطنطين) : من 1767إلى 1816م