فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 15334

الفصل الرابع

يكاد أنطونينس ألا يكون له تاريخ، وذلك لأنه لا يكاد يقع في أخطاء أو يرتكب قط جرائم. وكان آباؤه الأولون قد جاءوا من نيمز قبل ذلك العهد بجيلين، وكانت أسرته من أغنى الأسر في رومة، ولما اعتلى عرش الإمبراطورية في الحادية والخمسين من عمره وهبها حكومة هي أعدل حكومة شهدتها طوال تاريخها، ولم تكن أقل هذه الحكومات كفاية.

وكان أسعد من لبس التاج حظًا. ويقول مؤرخوه إنه كان طويل القامة، وسيمًا، جيد الصحة، وقورًا، دمث الأخلاق، حازمًا، متواضعًا، صادق البأس، فصيح اللسان، يحتقر بلاغة الألفاظ، محببًا إلى الشعب، يكره الملق. وإذا صدقنا ما يقوله فيه متبناه ماركس، كان علينا أن نرفض ما وصف به من أنه"كان الجبار المعصوم من الخطأ الذي لم يعرفه العالم قط". ولقد لقبه مجلس الشيوخ"بالتقي"Pius لأنه رأى فيه مثالًا للفضائل الرومانية الهادئة، كما وصفه بأنه أفضل الزعماء. ولم يكن له أعداء مطلقًا، وكان له مئات من الأصدقاء؛ غير أنه لم يكن بمنأى من الأحزان، فقد ماتت كبرى ابنتيه وهو يستعد للسفر إلى آسية ليكون واليًا عليها، وكانت صغراهما زوجة مريبة لأورليوس، واتهم الناس زوجته بأن خيانتها لزوجها كانت تعدل جمالها. وتحمل أنطونينس هذه الشائعات وهو صامت صابر، ولما ماتت زوجته فوستينا Faustina أرصد باسمها وتكريمًا لها أموالًا طائلة لمساعدة الفتيات وتعليمهن، وخلّد ذكراها بإنشاء هيكل في السوق العامة كان من أجمل هياكل رومة. وزاد على ذلك أنه لم يتزوج غيرها حتى لا يشقي أبناؤه أو ينقص ميراثهم بهذا الزواج واكتفى بأن اتخذ له حظية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت