فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 15334

الفصل السادس

صورة قديس - الزاهد - المسيحي - تعليم

غاندي في إفريقيا - ثورة 1921 -"أنا الرجل"- أعوام

السجن -"الهند الفتاة"- ثورة المغزل - أعمال غاندي

صَوِّر نفسك أقبح وأضأل وأضعف رجل في آسيا، له وجه وجسد كأنما صيغا من البرونز رأسه الأشيب حليق الشعر حتى الجذور، عظمتا صدغيه بارزتان وعيناه البنيِّتان تشعان طيبة قلب، وفمه واسع يوشك أن يخلو من الأسنان، وأكبر من فمه أذناه، وأنفه ضخم، نحيل الذراعين والساقين، ادَّثرَ بثوب على ردفيه، صَوِّر لنفسك هذا الرجل واقفًا أمام قاض إنجليزي في الهند، متهَمًا بتحريض قومه على"عدم التعاون"؛ أو صَوِّرْه جالسًا على بساط صغير في غرفة عارية في مقره المسمى"سايا جراها شرام"- ومعناها"مدرسة طلاب الحقيقة"- في أحمد أباد، وقد ربَّع ساقيه النحيلتين تحت جسمه على نحو ما يفعل"اليوجي"وبطن القدمين إلى أعلى، ويداه لا تنفكان تعملان في عجلة المغزل ووجهه تغضَّن بتقلصات تنمّ عن عبء التبعة الذي حمله، وعقله نشيط الحركة مستعد بالجواب عن كل من يسأل سؤالًا عن الحرية؛ هذا النسَّاج العريان كان هو الزعيم الروحي والزعيم السياسي في آن معًا لأمة من الهنود بلغ عددها ثلاثمائة وعشرين مليونًا من الأنفس، وامتدت زعامته من 1920 إلى 1935 [1] ، فإذا ما ظهر للناس، التفت حوله جماعات حاشدة لتتبرك بلمس ثيابه أو تقبيل قدميه (51) .

(1) امتدت زعامة غاندي حتى وفاته سنة 1948، وإنما وقف المؤلف عند عام 1935 لأنه تاريخ إصدار هذا الكتاب في أصله الإنجليزي. (المعرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت