فهرس الكتاب

الصفحة 15162 من 15334

الفصل الحادي عشر

فَرنسا في عَهْد نابليون من 1800 إلى 1815م

رغم أنَّ نابليون نشأ ليكون رجلًا عسكريًا إلاَّ أنه كان ذا حِس صائب إزاء الحقائق الاقتصادية باعتبارها أساس تحديد مصائر الأسر وباعتبارها ركيزة للحضارة، وبها يكون الحُكُم على قوّة الدولة أو ضعفها· وبشكل عام فإنه رغم ميله الشديد للتنظيم كان مناصرًا للحرية الاقتصادية، وفتح أبواب المنافسة، وحقوق الملكية الخاصّة· فلم يهتم كثيرًا بالخطط الاشتراكية التي قال بها تشارلز فورييه Charles Fourier وغيره والمتعلقة بالإنتاج الجماعي وتوزيع الناتج توزيعًا متساويًا· فقد كان يشعر شعورًا أكيدًا أن الأقلية الأكثر مقدرة - في أي مجتمع - سرعان ما تحكم الأكثرية وتستوعب - أي هذه الأقلية النَّشِطة - القدر الأكبر من الثروة، وأكثر من هذا فإن المُثْل الشيوعية لا تستطيع على المدى الطويل بأساليبها المتباينة في تقديم الحوافز في حفز الناس على الكدح، ففي تحليل جانبي ورد أن الجوع هو الذي يجعل العالم يتحرك وأكثر من هذا فإن الملكية الجماعية تمثّل إغراء مستمرًا باللامبالاة·

"فبينما الملكية الفردية بما فيها من مصالح شخصية للمالك في ثروته - تدفع لليقظة الدائمة والانتباه المستمر مما يجعل خططه مثمرة محققة لأهدافها، فإن الملكية الجماعية تؤدي للخمول وعدم الإنتاجية، لأن المشروع الفردي مسألة موهبة ومهارة بينما المشروع الجماعي مسألة روح عامة، وتوفر الروح العامة العالية لا يكون إلاّ نادرًا"·

ومن هنا فقد فتح نابليون كل الأبواب و"أتاح كل الفرص لكل الناس بصرف النظر عن ثرواتهم وأنسابهم"· وقد نعمت فرنسا حتى سنوات حكمه الأخيرة بالرخاء الذي حقَّق السلام الاجتماعي بين كل الطبقات ولم تعد هناك بطالة ولا اضطرابات سياسية· ولم يعد أحد مهتمًا بالإطاحة بحكومة وظّفت أو أتاحت فُرصة عمل لكل محتاج ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت