والمتافيزيقا إلى مصادر العالم المحسوس وأسبابه فوق الحسية. هنا أرسى كانت نظريته الأساسية: وهي أن الزمان والمكان ليسا شيئين موضوعيين أو محسوسين بل شكلين من أشكال الإدراك الحسي أصيلين في طبيعة العقل وبنيانه؛ وأن العقل ليس متلقيًا وناتجًا سلبيًا للأحاسيس، بل هو عامل إيجابي-له طرائق وقوانين عمل أصيلة لتحويل الأحاسيس إلى أفكار.
وقد عد كانت هذا البحث الجوهري"النص الذي سيفصل القول فيه في الكتاب التالي"وتدل هذه العبارة الواردة في خطاب حرره في 1771 إلى ماركوس هرتس على أن الفيلسوف كان الآن يخطط لكتابة"نقد العقل الخالص". وبعد اثنتي عشرة سنة من العكوف على ذلك البحث الضخم نشره على الناس في 1781، وأهداه لكارل فون تسيدلنتس وزير التعليم والشئون الدينية في عهد فردريك الأكبر. وكان تسيدلنتس، كما كان الملك، ربيب حركة التنوير، ونصيرًا لحرية النشر. وقد قدر كانت أن حمايته ستكون مفيدة جدًا إذا استشف اللاهوتيون وراء ألفاظه الغامضة واستنتاجاته السنية في ظاهرها تحليلًا من أشد التحليلات التي تلقاها اللاهوت المسيحي تدميرًا.
إذا وجد العالم هذا الكتاب عسيرًا فقد يكون السبب منهج العمل الذي انتهجه كانت. كتب إلى موسى مندلسون (16 أغسطس 1783) يقول: مع أن الكتاب"ثمرة تأمل شغلني على الأقل اثني عشر عامًا، فإنني أكملته بأقصى سرعة في أربعة أشهر أو خمسة، باذلًا أبلغ العناية بمحتوياته، ولكن دون اهتمام يذكر بالعرض أو بتيسير فهمه للقارئ-وهو قرار لم أندم عليه قط، وإلا فلو تباطأت وحاولت صياغته في شكل أكثر شعبية لما اكتمل العمل إطلاقًا في أغلب الظن" (14) . إن الوضوح يقتضي الوقت، ولم يكن كانت واثقًا من أنه يملك الوقت. وق حذف عمدًا بعض الأمثلة الموضحة