ليشمل علم الأحياء؛ وكان على علم بأن الأشكال الجديدة تطورت من القديمة بفعل تغيرات في ظروف الحياة (11) ، وقبل الرأي القائل بأن تشريح الإنسان كان في الأصل ميسرًا لحركة أرجل أربع (12) . ومع ذلك أحجم عن فكرة البيولوجية القائمة كلها على المذهب الآلي"."كذلك مرت بي أوقات سرت خلالها في هذه الدوامة مفترضًا هنا ميكانيكا طبيعية عمياء أساسًا للتفسير، واعتقدت أنني أستطيع استكشاف طريق أسلكه إلى المفهوم البسيط الطبيعي. ولكنني كنت دائمًا أنتهي إلى تحطيم سفينة العقل، ومن ثم آثرت المغامرة في محيط الأفكار الذي لا حدود له" (13) . وكان رودلف راسبي (مؤلف رحلات البارون مونتشاوزن) قد اكتشف مؤخرًا مخطوط ليبنتس المفقود منذ زمن طويل"مقالات جديدة في الفهم البشري"ونشره في 1765، واستطاع كانت أن يقرأه بالفرنسية، وقد أسهم في تحويله إلى نظرية المعرفة. على أنه لم يهجر اهتمامه بالعلم هجرانًا تامًا، فقد كتب في تاريخ متأخر (1785) مقالًا عنوانه"في براكين القمر". غير أن الصراع الباطن بين دراساته العلمية ولاهوته الموروث حفزه إلى التماس التوفيق بينهما في الفلسفة."
ويحتمل أن يكون من العوامل التي وجهته هذه الوجهة الجديدة عرض (1770) منصب أستاذ المنطق والميتافيزيقا عليه. وكان الراتب ضئيلًا لرجل بلغ السادسة والأربعين وهو 167 طالرًا في العام، زيد ببطء إلى 225 في 1786؛ وقد رفعت الراتب خدمات عارضة أداها بوصفه"سناتورا"و"أقدم أساتذة الكلية"في 1789 إلى 726 طالرًا وكانت التقاليد تقضي بأن يلقي الأستاذ الجديد خطابًا افتتاحيًا باللاتينية. واختار كانت موضوعًا عسيرًا هو"في شكل ومبادئ العالم المحسوس والعالم المعقول". واستعمل كانت المصطلحات"المدرسية"التي كانت تزال سائدة في الجامعات الألمانية. وقصد بالعالم المحسوس العالم كما تدركه الحواس، وسوف يسميه أيضًا فيما بعد بعالم الظواهر. أما العالم المعقول. فيقصد به العالم كما يدركه الذهن أو العقل، وسوف يسميه بعد ذلك العالم"النوميني". ونحن نحاول فهو العالم المحسوس بأن نطبق عليه المفاهيم الذاتية للزمان والمكان بواسطة الرياضة والعلوم؛ والعالم المعقول بتجاوز الحواس عن طريق العقل