فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 15334

الفصل الرابع

وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الإمبراطوريّة، منهم أغناثيوس أسقف إنطاكية الذي أنشأ أسرة قوية من"الآباء"جاءوا بعد الرسل، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية. ومنهم جستين Justin الذي حكم عليه أن يلقى للوحوش لأنه أبى أن يرتد عن دينه، فكتب، وهو في طريقه إلى روما، عددًا من الرسائل تفيض إخلاصًا وحماسة، وتكشف عن الروح التي كان المسيحيون يلقون بها الموت:

"فليعلم جميع الناس أني أموت طائعًا في حب الله، إذا لم يحل أحد بيني وبين الموت. وأتوسل إليكم ألا تأخذكم بي رأفة أرى أنها في غير أوانها، بل اتركوني تنهشني السباع التي أستطيع أن أصل عن طريقها إلى الله ... بل أغروا للوحوش بدلًا من هذا أن تلتهمني فلا تترك قطعة من جسدي، حتى إذا نمت نومي الأخير لا أكون كلاًّ على أحد من الناس ... ألا ما أشد شوقي إلى الوحوش التي أعدّت لي ... ألا فليكن من نصيبي النار والصليب [القتل صلبًا] ، وقتال الوحوش، والتقطيع والتمزيق، وتهشيم العظام، وبتر الأطراف، وتحطيم جسمي كله، وأقسى أنواع العذاب الشيطاني إذا كنت بهذه الطريقة أصل إلى يسوع المسيح".

وكتب كودراتس Quadratus، وأثيناجورس Athenagoras كثيرون غيرهما"دفاعًا"عن المسيحية، وكانوا يوجهون هذا الدفاع عادة إلى الإمبراطور. وكتب منوسيوس فلكس Minucius Felix حوارًا رائعًا يكاد يضارع كتاب شيشرون في بلاغته، أجاز فيه لكاسليوس Caecilius

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت