ثم يربى أبناء الأولين ولا يربى أبناء الآخرين، لأن هذه هي السبيل الوحيدة للاحتفاظ بالشعب في حالة صالحة" (126) وعلى الدولة أن تتولى تربية الأطفال جميعهم وتقدم لهم فرصًا للتعليم متكافئة. ويجب ألا تكون الطبقات وراثية، وأن يكون للبنات من الفرص مثل ما للأولاد، وألا تمنع النساء من تولي مناصب الدولة لأنهن نساء. ويعتقد أفلاطون أنه بهذا المزيج من الفردية والشيوعية، وبالعمل على تحسين النسل، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق، يستطيع أن يوجد مجتمعًا يسر الفيلسوف أن يعيش فيه. ويختم بحثه بالعبارة الآتية:"وإلى أن يكون الفلاسفة ملوكًا، أو أن يتشبع ملوك هذا العالم وأمراؤه بروح الفلسفة وقوتها ... لن تنجو المدن ولن ينجو الجنس البشري من الشر" (127) ."
وظن أنه وجد في دنيسوس الثاني الأمير المطلوب. وكان يشعر كما يشعر فلتير أن الملكية المطلقة تمتاز عن الديمقراطية بأن المصلح في الحالة الأولى لا يحتاج إلى إقناع أكثر من رجل واحد (128) . وفي ذلك يقول إنك إذا أردت أن تنشئ دولة صالحة فما"عليك إلى أن تضع على رأسها حاكمًا بأمره، شابًا معتدلًا، سريع التعلم، قوي الذاكرة شجاعًا، كريم الطبع ... حسن الحظ؛ ويكون حسن حظه في أنه معاصر لمشترع عظيم، وأن الظروف الموفقة تجمع أحدهما إلى الآخر" (129) لكن اجتماعه بدنيسوس كان كما سبق القول من أسوأ الظروف.
وكان أفلاطون في آخر سني حياته لا يزال يتوق إلى أن يكون مشترعًا، ولذلك عرض على الناس دولة تلي الدولتين السابقتين في الحسن. وهو يتحدث عن هذه الدولة الثالثة في كتاب القوانين، وهذا أقدم المراجع الأوربية المعروفة في التشريع، وهو إلى هذا دراسة نافعة في عهد الشيخوخة