فهرس الكتاب

الصفحة 8450 من 15334

بودا على طول نهر الدانوب إلى أبواب فينا دافع فرديناند بنجاح عن عاصمته، ولكن في خلال هذه السنوات الحرجة كان شارل الخامس قد أكره على مهادنة البروتستانت، حتى لا تسقط أوربا كلها في أيدي الاسلام، وليس من شك في أن تقدم الأتراك غربًا قد وفر الحماية للبروتستانتية حتى أن فيليب الهسي كان يطرب لانتصارات الأتراك. وعندما فشل سليمان في اقتحام فينا عاد إلى القسطنطينة، وبذلك أصبح الكثالكة والبروتستانت أحرارًا ليدخلوا من جديد في صراع من أجل روح ألمانيا.

لما كانت الحرية الداخلية تختلف (بينما تتساوى أمور أخرى) باختلاف درجات الأمن الخارجي، فإن البروتستانتية تورطت، أثناء فترة أمنها، في انقسام طائفي، يبدو أنه كان كامنًا في مبادئ الحكم الفردي وسيادة الضمير. وكتب لوثر عام 1525:"هناك اليوم طوائف وعقائد بقدر عدد الرؤوس تقريبًا" (12) . وشغل ميلانكتون نفسه في حزن بالتخفيف من حدة سيده، وأخذ يتلمس صيغًا مبهمة للتوفيق بين اليقينيات المتناقضة. وأشار الكاثوليك باغتباط إلى الأحزاب البروتستانتية، التي تتبادل الاتهامات، وتنبئوا بأن حرية التفسير وحرية الاعتقاد تؤديان إلى فوضى دينية، وانحلال خلقي، وشكية بغيضة إلى البروتستانت والكاثوليك على السواء (13) ، وفي عام 1525 أقصي من مدينة نورمبرج البروتستانتية ثلاثة من الفنانين لأنهم تساءلوا عن مؤلف الإنجيل، وعن وجود المسيح بجسده حقًا في القربان المقدس، وعن ألوهية المسيح.

وبينما كان سليمان يعد الحملة التي مزقت هنغاريا إلى شطرين، اجتمع في سبيير (يونيه سنة 1526) مجلس نيابي من الأمراء والبطارقة والأوساط من الألمان، لتبادل الرأي في المطالب التي تقدم بها الكاثوليك، ومؤداها أن مرسوم ورمس يجب أن ينفذ بالقوة والنظر في الاقتراح المضاد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت