فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 15334

الفصل الثاني

إذا سار السائح بحرًا من بيريس (بيرية) ، متجهًا نحو الجنوب، مصاحبًا ساحل أتكا، ثم انحرف نحو الشرق وحول لسان سنيوم ذي الهيكل، وصل إلى جزيرة كيوس Ceos الصغيرة حيث"كان في يوم من الأيام قانون يحتم على من بلغوا الستين من عمرهم أن يشربوا عصير الشيكران السام حتى يكفي الطعام من يبقى حيًا من الناس" (4) ، إذا قبلنا ما لا يقبله العقل اعتماداَ على قول استرابون وبلوتارخ.

وربما كان هذا هو الذي جعل شاعرها العظيم ينفي نفسه مختارًا من كيوس بعد أن جاوز سن الكهولة؛ ولعله قد وجد أن من العسير عليه أن يبلغ في موطنه الأصلي السابعة والثمانين من العمر التي تقول الرواية اليونانية المتواترة إنه قد بلغها. وقد كان جميع العالم اليوناني يعرف سمنيدس وهو في سن الثلاثين، ولما مات في عام 469 أجمع الناس كلهم على أنه أنبه كُتاب زمانه ذكرًا. كانت شهرته في الشعر والغناء هي التي جعلت هباركس Hipparchus، وهو ثاني اثنين من الحاكمين بأمرهما معًا في أثينة، يدعوا إليها، وقد استطاع في بلاطها أن يعد أواصر الصداقة مع شاعر آخر. وبقي حيًا بعد الحروب الفارسية واختير عدة مرار ليكتب قبريات الأنصاب التي تقام على قبور المكرمين من الأموات. وعاش في شيخوخته في بلاط هيرون Hieron الأول طاغية سرقوسة، وبلغ من الشهرة وقتئذ حدًا أمكنه به أن يعقد الصلح في ميدان القتال عام 475 بين هيرون وثيرون Theron طاغية أكرجاس، وكان القتال قد أوشك أن ينشب بينهما (5) . ويحدثنا بلوتارخ في مقاله الشديد الصلة بهذا الموضوع نفسه وعنوانه"هل يجب أن يحكم الناس الشيوخ"، أن سمنيدس ظل يكسب جائزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت