لنفسه مكانًا مكينًا في عالم الموسيقى، وعندها يبني بزوجة صالحة، وينجب أسرة طيبة، ويعين أبويه وشقيقته. ولكن هذا الابن ينسى الآن أبويه بعد أن فتنته"سيرانة"شابة، ولا يفكر إلا في أن يتبع فتاة إلى إيطاليا كأنه فرد من بطانتها. فياله من هراء لا يصدق!
"انطلق إلى باريس، ومن فورك، وأبحث عن مكانك بين عظماء القوم، فأما أن تكون شيئًا عظيمًا أو لا شيء إطلاقًا، فمن باريس يدوي اسم الرجل ذي الموهبة العظمى وشهرته ويجلجلان في أرجاء الدنيا بأسرها. هناك يعامل النبلاء العبقريين بأعظم احترام وتقدير ومجاملة، وهناك سترى أسلوبًا مهذبًا في الحياة هو النقيض المذهل لخشونة رجال حاشيتنا الألمان ونسائهم، وهناك تستطيع التمكن من اللغة الفرنسية" (24) .
وأجاب موتسارت في تواضع بأنه لم يأخذ مأخذ الجد الشديد خطة مرافقة آل فيبر إلى إيطاليا، ثم ودع الأسرة وداعًا باكيًا، ووعد بأن يراهم في طريقه إلى أرض الوطن. وفي 14 مارس 1778 اتخذ هو وأمه طريقهما إلى باريس مستقلين المركبة العامة.
وبلغاها في 23 مارس، وصادف وصولهما بالضبط حركة تمجيد فولتير التي طغت على نبأ قدومهما. واتخذا لهما مسكنا بسيطًا، وأنطلق موتسارت باحثًا عن عمل يكلف به. واستجمع جريم ومدام دبينيه جهدهما ليلفتا بعض النظر إلى الشاب الذي هللت له باريس عجيبة موسيقية قبل أربعة عشر عامًا. فعرضت عليه فرساي وظيفة عازف أرغن البلاط لقاء ألفي جنيه لخدمة ستة أشهر كل سنة ونصحه ليوبولد بقبول العرض، وعرض جريم، ورفض موتسارت الوظيفة لأن الأجر بخس، وربما لأنها لا تناسب موهبته. وفتحت له بيوت كثيرة إن قبل العزف على البيانو لقاء وجبة غداء أو عشاء. ولكن حتى الوصول إلى هذه البيوت اقتضى رحلة غالية في عربة تشق طريقًا موحلة. ولاح بصيص من الأمل