فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 15334

الفصل الثاني

لما ارتقى الإسكندر العرش ألفى نفسه على رأس دولة متصدعة؛ فقد ثارت القبائل الشمالية الضاربة في تراقية وإليريا؛ وخرجت من طاعته إتوليا، وأكرنانيا Acarnania، وفوسيس، وإليس، وأرجولس، وطرد الأمبراقيوتيون Ambarciotes الحامية المقدونية من بلادهم؛ وكان أرتخشتر الثالث يفخر بأنه هو المحرض على قتل فليب، وأن بلاد الفرس لا تخشى شيئًا من هذا الحدث المراهق الذي ورث المُلك وهو في العشرين من العمر. ولما أن وصلت البشائر إلى أثينة بأن فليب قد مات زُينَ دمستين بأفخر الثياب وتوج رأسه بإكليل من الزهر، واقترح على الجمعية أن تضع تاجًا على رأس قاتله بوسنياس تكريمًا له (19) . وفي مقدونية نفسها كانت عشرة أحزاب أو أكثر تأتمر بحياة الملك الشاب.

وواجه الإسكندر هذه الصعاب كلها بهمة قعساء وعزيمة ماضية قضى بهما على المقاومة الداخلية وخطا الخطوة الأولى نحو مستقبله العظيم. ولما أن ألقى القبض على زعماء المتآمرين في داخل البلاد وقتلهم اتجه بجيوشه جنوبًا نحو بلاد اليونان (336) وبلغ طيبة بعد بضعة أيام. وأسرعت بلاد اليونان فقدمت له ولاءها وبعثت إليه أثينة معتذرة عما فرط منها، وعرضت عليه تاجين، ومنحته ما تمنحه الآلهة من مراسم التكريم. فلما هدأت ثورة الإسكندر أعلن إلغاء جميع الحكومات الدكتاتورية في بلاد اليونان، وأمر أن تعيش كل مدينة حرة حسب قوانينها. وثبت له المجلس الأمفكتيوني جميع الحقوق التي منحها فليب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت