فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 15334

واجتمع في كورنثة مؤتمر من جميع دول اليونان ما عدا إسبارطة وأعلنه قائدًا عامًا لجميع اليونان، ووعد أن يعينه بالمال والرجال في حروبه الآسيوية المرتقبة. ثم رجع الإسكندر إلى بلا، ونظم شئون العاصمة، واتجه بعدئذ نحو الشمال ليقلم أظفار الفتنة التي أوقدت نارها القبائل المتبربرة (335) . وزحف على رأس جنوده بسرعة نابليونية حتى وصل إلى موضع مدينة بخارست الحالية، ورفع علمه على ضفة الدانوب الشمالية. ثم ترامى إليه أن أهل إلريا يزحفون على مقدونية فاجتاز مائتي ميل في قلب بلاد الصرب وفاجأ مؤخرة الغزاة، وهزمهم، ورد فلولهم إلى جبالهم.

لكن إشاعة راجت وقتئذ في أثينة بأن الإسكندر قد قتل وهو يحارب عند نهر الدانوب. فأخذ دمستين يدعو إلى حرب لنيل الاستقلال، ولم ير حرجًا في أن يقبل مبالغ طائلة من الفرس يستعين بها على تنفيذ خططه. واستجابت طيبة إلى تحريضه فخرجت من طاعة الإسكندر، وقتلت الموظفين المقدونيين الذين تركهم فيها الملك الشاب، وحاصرت الحامية المقدونية المعسكرة في حصن الكدميا. وأرسلت أثينة المدد إلى طيبة، ودعت بلاد اليونان والفرس إلى التحالف على مقدونية. وثارت ثائرة الإسكندر لهذا العمل الذي لم يكن الدافع إليه في نظره رغبة اليونان في الاستقلال، بل كان غدرًا منها وكفرًا بفضله عليها؛ فزحف بجنوده المتعبين نحو الجنوب وهاجم بلاد اليونان مرة أخرى. ووصل إلى طيبة بعد ثلاثة عشر يومًا، وشتت شمل جيش سيرته ليصد زحفه؛ ثم ترك مصير هذه المدينة المجردة من وسائل الدفاع إلى أعدائها الأقدمين - بلاتيه، وأركمنوس وثسبيا، وفوسيس؛ فقررت هذه المدن أن تُحرق طيبة عن آخرها وأن يباع أهلها أرقاء. وأراد الإسكندر أن يلقي درسًا على غيرها من المدن فأمضى هذا القرار، ولكنه اشترط ألا يمس الجنود الظافرون بيت بندار بسوء، وأن يبقوا على قيد الحياة الكهنة والكاهنات وجميع الطيبين الذين يثبتون أنهم قاوموا الثورة. وقد ندم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت