فهرس الكتاب

الصفحة 15029 من 15334

لقد أظهر لهم ألاّ أحد بقادر على بث الرعب في قلبه وأن دمه ليس رخيصًا (ليس مجرّد ماء خندق) · لقد ظن - وله بعض الحق - أنه بث الرعب بعقوبة الإعدام في قلوب أنصار الملكية المتآمرين الذين رأوا الآن رأى العين انه حتى لو كانت دماء البوربون تسري في عروقهم فإن ذلك لن يعصمهم من الإعدام· ومن الناحية الفعلية فقد كفَّت المؤامرات الملكية الهادفة لقتل نابليون·

وفيما يتعلق بالمتآمرين الذين سبق أن قُبض عليهم في باريس فقد التزم مزيدًا من الحذر· فقد جرت المحاكمات علنًا وسمح للصحف بالكتابة عنها بتفصيل· ورغم أن بوريين كان معارضًا لإعدام إنجهين إلاّ أن نابليون طلب منه حضور المحاكمات ليقدم له تقريرًا عن سيْر الأمور فيها· ولم ينتظر بيشجرو حتى يتم تقديمه للمحاكمة ففي الرابع من شهر أبريل عُثر عليه ميتًا في زنزانته خنقًا برباط عنقه (كرافتته) وفي حالات أخرى اعترف المذنب أو قدم البراهين الدالة على براءته أما بالنسبة لمورو فلم يكن هناك أدنى شك أنه معاد لنابليون بشكل واضح وأنه أخفى عن السلطات الفرنسية معلوماته التي مؤدّاها أن بيشجرو وآخرين كانوا يُدبِّرون للإطاحة به (بنابليون) بالقوّة·

وفي العاشر من يونيو سنة 1804 أعلنت المحكمة الأحكام:"تسعة عشر متآمرًا حُكم عليهم بالموت، وحُكم على مورو بالسجن لمدة عامين"· ولم يندم كادودال على تآمره وأُعدم في 28 يونيو· ومن بين المتآمرين الباقين البالغ عددهم ثمانية عشر متآمرًا عفا نابليون عن اثنى عشر منهم بمن فيهم الأخوين بوليناك · والتمس مورو نفيه بدلًا من سجنه ووافق نابليون على ذلك رغم أنه تنبأ بأن مورو سيواصل التآمر عليه · واستقل مورو سفينة إلى أميركا ومكث بها حتى سنة 1812 ثم عاد للخدمة في الجيش الروسي وحارب ضد نابليون في دريسدن Dresden (29 أغسطس 1813) ومات متأثرًا بجروحه في الثاني من سبتمبر ودُفن في روسيا·

6 -الطريق إلى الإمبراطورية: عام 1804 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت