فهرس الكتاب

الصفحة 3763 من 15334

الفصل الثاني

ضمت كورسكا وسردينيا معًا وتكونت منهما ولاية واحدة، ليست جزءًا من إيطاليا؛ وكان الجزء الأكبر من كورسكا أرضًا جبلية مقفرة، يصيد فيها الرومان الأهلين بالكلاب ليبيعوهم عبيدًا (5) . أما سردينيا فكانت تمدّهم بالعبيد، والفضة، والنحاس، والحديد، والحبوب؛ وكان فيها ألف ميل من الطرق الصالحة ومرفأ جيد ممتاز هو مرفأ كرالس Carales ( كجلياري الحالية) . وكانت صقلية قد انحطت منزلتها حتى كادت تصبح ولاية زراعية محضة من الولايات التي تمد روما الجائعة بالطعام. وكان الجزء الأكبر من أرضها الصالحة للفلاحة قد جُعل ضياعًا كبرى لتربية الماشية، يرعاها عبيد لا ينالون إلا أقل الغذاء والكساء، وكثيرًا ما كانوا يفرون من عملهم لهذا السبب ويؤلفون عصابات للسلب والنهب. وكان سكانها في عهد أغسطس يبلغون 750. 000، (وقد بلغوا في عام 1930 حوالي 3. 972. 300) . وكانت أكثر مدنها الخمس والستين ازدهارًا هي قطانيا Catania، وسرقوسة، وتورومينيوم Panormus ( تورمينا Taormina الحالية) ، ومسانا، وأجرجنتم، وبنورمس Panormus ( بلرمو الحالية) . وكان في سرقوسا وتورومينيوم ملهيان يونانيان فخمان، لا يزالان يستخدمان لهذا الغرض حتى الآن. وكانت سرقوسا، على الرغم مما أصابها من النهب على أيدي فريس Verres مملوءة بالمباني الرائعة، والتماثيل الشهيرة، والمواقع التاريخية بدرجة يسّرت العيش للإدِّلاء المحترفين الذين كانوا يصحبون السياح الكثيرين الوافدين إلى تلك الجزيرة (6) ، وكان شيشرون يحسبها أجمل مدينة في العالم كله. وكان لمعظم الأسر الغنية ضياع أو بساتين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت