فهرس الكتاب

الصفحة 12228 من 15334

في شمبانيا. وهناك وهو الضيف الذي يتحمل نفقات عشيقته وزوجها بدأ أسعد سني حياته.

سيري الآن قرية عدد سكانها 250 شخصًا في مقاطعة المارن الأعلى في شمال شرقي فرنسا على بعد بضعة أميال من اللورين، وصفتها مدام دنيس ابنة أخي فولتير 1738 بأنها منعزلة موحشة على بعد أربعة فراسخ من العمران في منطقة لا يرى المرء فيها شيئًا غير الجبال والأراضي غير المنزرعة (29) وربما أحبها فولتير لأنها بقعة هادئة حيث يستطيع أن يتفرغ فيها لدراسة العلوم وكتابة التاريخ والفلسفة، وتنساه الحكومة الفرنسية, أما إذا لاحقته فإنه يستطيع الانطلاق منها هربًا إلى اللورين في ظرف ساعة واحدة.

وكان القصر طللًا متهدمًا من مخلفات القرن الثالث عشر. قلما أقام فيه آل شاتيليه ولم يكن يصلح للسكنى منذ أمد بعيد، ولم يهتم المركيز بإصلاحه، أو لم يكن لديه المال لهذا الغرض، فأقرضه فولتير 40 ألف فرنك بفائدة قدرها 5% للقيام بالإصلاحات اللازمة ولم يطالب المركيز قط بسداد هذا القرض. وأعدت بعض غرف شغلها فولتير، وأمر ببناء جناح جديد، وأشرف على ترميم بقية القصر. وفي نوفمبر وصلت المركيزة ومعها مائتا حقيبة من الأمتعة، وعدلت من إصلاحات فولتير بما يتناسب مع ذوقها الخاص، وأقامت هناك-وهي التي كانت قضت معظم سني شبابها بين الحاشية الملكية أو قريبًا منها-منصرفة إلى الدراسة مع زوجها وعشيقها في وقف معًا. وأقام المركيز اللطيف نعها ومع فولتير بين الحين والحين حتى 1740، محتفظًا لنفسه في لباقة بشقة خاصة به وبمواعيد خاصة لتناول الطعام وحده. وبعد ذلك قضى معظم وقته مع كتيبته. وكانت دهشة فرنسا وإعجابها بكياسة الزوج أقل منها بإخلاص العشيقين.

وفي ديسمبر عادت مدام شاتليه إلى باريس وزارت الدوقة رويشيليو في معتقلها، وأقنعت الحكومة بإلغاء الأمر بإقصاء فولتير عن العاصمة (2 مارس 1735) فقصد إلى باريس وأقام فيها عدة أسابيع مع خليلته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت