ولم يلفت النظر ويحظى بالتصفيق إلاّ وهو في الخمسين من عمره أي من حوالي سنة 1808 ففي هذا العام صَبَ أحلامه الشهوانية في لوحته اغتصاب بسوخي (سايكي Psyche) ثم وازنها بلوحته العدالة والانتقام يلاحقان الجريمة وتأثر نابليون بجمال لوحاته فعيَّنه في جوقة الشرف ومنحه مكانًا لإقامته في السوربون، وفي المكان المجاور لهذا الفنان الجائع للحب كانت تُقيم فنانة أخرى، إنها كونستانس مابيه Constance Mayer التي أصبحت خليلته ومديرة شؤون بيته وعزاءً له في شيخوخته· وفي سنة 1821 اعترى كونستانس ماييه وخز ضمير مفاجئ ومشاعر دينية عارمة وانتحرت· وتأثر برودون بهذا الحدث تأثرًا كبيرًا عصف به· وفي سنة 1823 وافته منيته ولم يُحدث موته - إلاّ بالكاد - تأثيرًا كبيرًا في الحركة الرومانسية التي سبق له أَنْ عزّزها بالرجوع إلى أعمال الفنانين من ديفيد إلى واتو Watteau، فأعاد للفرنسيين من جديد حُبَّهم للجمال والحُسْن·
كان نابليون مُلمًا تمامًا بالدراما الكلاسيكيّة في فرنسا، وكان إلمامه بأدب الدراما في بلاد الإغريق القديمة أقل· وكان نابليون يفضّل كورنيل Corneille لأنه وجد فيه ما شعر أنه فهم دقيق للبطولة والنبالة، وقد عبَّر كورنيل عنهما - فيما أحسن نابليون - بشكل أفضل كثيرًا مما فعل راسين Racine قال نابليون في سانت هيلانة:"إن التراجيديا الجيّدة تقترب منا اقترابًا شديدًا كل يوم"والتراجيديا من النوع الأرقى هي مدرسة العظماء:"إنه لمن واجب الحكَّام تشجيعها والعمل على تشجيع الناس على تذوّقها·· آه لو أنَّ كورنيل عاش في زماني لجعلته أميرًا".