فهرس الكتاب

الصفحة 15133 من 15334

أما مينيفال الذي خلف بورين في سنة 1802 فقد كان يعاني من العمل مع نابليون أكثر من معاناة بورين فهو يقول:"إنني لم أكن أعرف أي نوع من أنواع الاختزال"وكان نابليون يحبه وغالبًا ما كان يمزح معه لكنه كان يرهقه كل يوم غالبًا وبعدها يطلب منه أن ينصرف ليأخذ حمامًا · وقد ذكر الإمبراطور وهو في سانت هيلينا:"إنني مسئول تقريبًا عن موت مينيفال· لقد كنت ملزمًا بإعفائه لفترة من واجبات وظيفته وجعله بالقرب من ماري لويز للاستشفاء". وكان منصبه الجديد هذا لا ينطوي على مهام عمل حقيقية وفي سنة 1806 خوّله نابليون في اختيار مساعد له أي مساعد لمينيفال، فرشح فرانسوا فان Fain الذي عمل مع نابليون للنهاية وفي كل المعارك· ومع هذا فقد كان مينيفال قد تعب تماما فهرب من إمبراطوره المحب له في سنة 1813· لقد كان حُب مينيفال له من نوع الحب الذي يزدهر في ظل الاعتراف بعدم المساواة بين المحبين، وهو حب غير مذموم·

لقد صاغ تعليمه العسكري في برين Brienne - إلى حد ما - بدنه وعقله وشخصيته ومجال اهتمامه، فهناك تعلَّم كيف يكون لائقًا لكل طقس أو مكان، وأن يفكر بوضوح في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل وأن يميز بين الواقع والرغبة وأن يُطيع الأوامر وينفذها دون تردد وأن ينظر لتضاريس المنطقة من حيث إمكانية حركة الجماعات فيها، هل الأصلح أن تكون حركتها مكشوفة أم من وراء سُتر وأن يتوقع ما يُزمع العدو القيام به من مناورات وأن يستعد لمواجهتها وأن يتوقع ما سيحدث فلا يُفاجأ وأن يلتقي بالعدو لقاءً محسوبا لإلقاء الفُجاءة وأن يرفع الروح المعنوية لرجاله بالخطابة فيهم وأن يعوّض آلامهم ببث روح العظمة والمجد فيهم وأن يحبب إليهم الموت في سبيل الوطن وكل هذا بدا لنابليون عِلْم العلوم، فما دامت حياة الأمة تقوم على إصرارها وقدرتها على الدفاع عن نفسها عن طريق الحرب كَحَكَم نهائي لا خيار سواه إن فشلت الوسائل الأخرى· لقد أعلن نابليون أن فن الحرب دراسة هائلة تضم بين جنبيها كل الدراسات الأخرى ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت